شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧
أجمعين وارجاع الثلاثة كثيرا عن الباطل إلى الحق المبين أشهر من أن يخفى وأكثر من أن يحصى، والثاني أن فاضلا من الشيعة كان في مجلس حاكم من أهل السنة وكان فيه أيضا علم ذوذنب (١) فذكر ذوذنب أن عائشة كانت أفضل من فاطمة (عليها السلام)، فقال الحاكم لذلك الفاضل: ما تقول ؟ فقال: أيها الامير أنا أقول في شأنها ما قال الله تعالى وقرأهذه الاية رمزا إلى الحق واشارة إلى ارتدادها بخروجها على علي (عليه السلام) فضحك الحاكم بمعرفة قصده وخاطب ذا الذنب فقال ما تقول ؟ فبهت الذي كفر. قوله (وقال لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح) إذا انفاق الاموال في سبيل الله والمقاتلة من قبل الفتح أعظم وأشرف وأسبق وأشق على النفس منهما من بعد الفتح لوقوعهما عند ضعف الاسلام وقوة الكفر وكثرة العدو وشدة شوكتهم فلذلك صارا سببا لرفع درجات السابقين وعظمتها. قوله (والذين اوتوا العلم درجات) قيل المراد الرفعة في مجلس النبي وهو المناسب للمقام والمشهور الرفعة في درجات ثواب الاخرة. قوله (وقال ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ) ذلك اشارة إلى وجوب الجهاد المفوهم من الاية السابقة والمنع من التخلف عنه وما بعده يحث عليه ويجرى مجرى المنع من التخلف والظمأ شدة العطش والنصب الاعياء والتعب والمخمصة المجاعة الشديدة والموطئ أما اسم مكان أو مصدر. والضمير في " يغيظ " عائذ الى الوطى وفيه دلالة على أن من قصد طاعة الله كان قيامة وقعوده مشية وحركته وسكونه كلها حسنات تكتب في ديوان عمله. قوله (وما تقدموا لانفسكم من خير) فيه حث على الخير وترغيب فيه والمراد به الانفاق أو الاعم. قوله (وقال فمن يعلم مثقال ذرة خيرا) يدل على أن عمل الخير سبب لعلوا الدرجة ورفع ١ - قوله " عالم ذوذنب " كانه كان ناصيبا يشعر به اصراره على تفضيل عائشة وأكثرهم على تفضيل فاطمة السهيلي وهو من أعاظم علماء أهل السنة يذكر عن أبي بكر بن داود أنه سئل أعائشه أفضل أم خديجة ؟ فقال: عائشة أقرئها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) السلام من جبرئيل وخديجة أقروئها جبرئيل السلام من ربها على لسان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي أفضل. قيل له: فمن أفضل أخديجة أم فاطمة ؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ان فاطمة بضعة منى فلا أعدل ببضعة من رسول الله أحدا، قال السهيلي: وهذا استقرء حسن ويشهد لصحة هذا الاستقراء أن أبا لبابة حين أرتبط نفسه وحلف أن لا يحله الا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاءت فاطمة لتحله فأبى من أجل قسمه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انما فاطمة مضغة مني فحلته قال: ويدل على تفضيل فاطمة قوله (عليه السلام) لها أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة الا مريم فدخل في هذا الحديث امها رأخواتها وقد تكم الناس في المعنى الذي به سادت به فاطمة غيرها إلى آخر ما قال. (ش) (*)