شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨
وأخبارهم وآثارهم وتفكر في أنهم بنوا ما لم يسكنوا وجمعوا ما لم يأكلوا وسعوا فيما لم ينتفعوا وفي أنهم كم تركوا في أنهم بنوا ما لم يسكنوا وجمعوا ما لم يأكلوا وسعوا فيما لم ينتفعوا وفي أنهم كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين تبرد الدنيا وما فيها عنده، واشرق قلبه بنور ربه حتى رأى بعين البصيرة أحوال الآخرة ومقاماتها ورغبت نفسه عن قنيات الدنيا وزهراتها ومال إلى حضرة الحق والجلال واشتاق إلى كأس القرب والوصال، وعلم أن ذلك لا يحصل إلا بالبر والعلم فعلم أن التفكر يدعو إليهما، نعم ما قيل: ولم أر كالايام للمرء واعظا * ولا كصروف الدهر للمرء هاديا لعمرك يما يدري الفتى كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا وأحسن فإن للمرء لابد ميت * وإنك قد تجزى بما كنت ساعيا ومنه أن يتفكر في معاني آيات القرآن عند تلاوته فإذا بلغ آيات الصفات مثل العزيز والحكيم والقدوس يتأمل في أسراره، وإذا بلغ آيات الأفعال مثل خلق السموات والأرض يتأمل في عظمة الخالق، وكمال عمله وقدرته، وعلى هذا فإنه يحصل له بذلك الانقطاع عن الدنيا وملكة الميل إلى البر والعمل به.