شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤
باطنه والخليل الصديق فعيل بمعنى فاعل وقد يكون بمعنى مفعول، وانما كان العلم خليل المؤمن لأنه ينفعه غاية النفع كالخليل، والمراد بالمؤمن النفس الناطقة المطيعة المنزلة إلى هذا البدن لتحصيل معرفة الحق من جهة آثاره، ومشاهدة عجايب صنعه، والتقرب منه قبل العود وبعده على الوجه الاكمل كما قال عز شأنه * (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " ولما كان ذلك التحصيل لايتم إلا بالاعضاء والحواس الظاهرة والباطنة والشهوة والغصب والحلم والعقل وغيرها خلقت لها هذه الامور وجعلت جنودها وهي سلطان على الجميع تأمر كل واحد بما خلق له تناه عن غيره فتأمر اللسان بالقول الصحيح وتأمر البصر بالنظر الصحيح وتأمر الشهوة بطلب ما ينفع البدن وتأمر الغضب بدفع ما يضره، وقس عليه وكما أن للسلطان الظاهر وزيرا يشاوره في نظام أمره ومملكته وأميرا لجنوده يقهر الاعداء بحسن تدبيره ويضبط امور عساكره، كذلك لسلطان البدن وزير وأمير فوزيره الحلم وأمير العقل إذ العقل ينهى إليه أن مرسوم اليد مثلا الاخذ والاعطاء الصحيحين، ومرسوم اللسان القول اللين والاقوال الصحيحة الوافقة للقوانين الشرعية، ومرسوم الشهوة هو القدر الضروري من الطعام والشراب ونحوهما، ومرسوم الغضب هو دفع المانع منه ودفع العدون المفسد فيأمر الوزير وهو الحلم بأن يعطى كل واحد ما أنهاه الامير إليه ويمنعه من التجاوز عنه، فأمير البدن إذا رجع اليهاتم نظام مملكته وصارت جنوده مسخرة له فتحمل له السعادة الابدية والتقرب بالحضرة الربوبية ولو انعكس الامر وعصت الرعايا وغلبت الشهوة والغضب على الامير والوزير زالت سلطنته وخربت مملكته ونكست أحواله وبعد عن مولاه وهو من الخاسرين. قوله (والرفق اخوه والبر والده) أي الرفق وهو اللين والتلطف بالصديق والعدو والجليس والرفق، بمنزلة الاخ في دفعه الشر عنه. والبر هو الإحسان إلى الخلق بمنزلة الوالد في جلب النفع وطلب الخير له. * الأصل ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الإيمان له أركان أربعة التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والرضاء بقضاء الله، والتسليم لأمر الله عز وجل. * الشرح قوله (الإيمان له أركان أربعة) المراد بالايمان اما التصديق الجازم الثابت المطابق للواقع أو هو مع العمل، ولكامله أو لثباته واستقراره أركان لو انتفى أحدها لبطل كماله وزال استقراره الاول