شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨
شيئا، ثم بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله إلا أدخله الله الجنة باقراره وهو إيمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك إلا من أشرك بالرحمن. وتصديق ذلك أن الله عزوجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا - إلى قوله تعالى - إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) * أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجترعح شئ ما نهي عنه، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال: * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا. ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا. ولا تقتلوا النفس إنه كان منصورا. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المسقيم ذلك خير وأحسن تأويلا . ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا. ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخزق الارض ولن تبلغ الجبال طولا. كل ذلك كان سيئة عن ربك مكروها. ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) * وأنزل في * (والليل إذا يغشى) *: * (فأنذرتكم نارا تلظي. لا يصليها إلا الأشقى الذي كذب وتولي) * فهذا مشرك وأنزل في * (إذا السماء انشقت) *: * (وأما من اوتى كتابه وراء ظهره، فسوف يدعو ثبورا، ويصلى سعيرا. إنه كان في أهله مسرورا. إنه ظن أن لن يجوز بلي " فهذا مشرك. وأنزل في [ سورة ] تبارك: " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير. قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ) * فهؤلاء مشركون. وأنزل في الواقعة: * (وأما إن كان من المكذبين الضالين. فنزل من حميم. وتصلية جحيم) * فهؤلاء مشركون. وأنزل في الحاقة. * (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابيه. ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه - إلى قوله - إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) * فهذا مشرك. وأنزل في طسم: * (وبرزت الجحيم للغاوين. وقيل لهم: أينما كنتم تعبدون. من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون. فكبكبوا فيها هم والغاون. وجنوا إبليس أجمعون) * جنوا إبليس ذريته من الشياطين. وقوله: * (ومات أضلنا إلا المجرمون) * يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم وهم قوم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس فيهم اليهود والنصارى أحد وتصديق ذلك قول الله عز وجل: * (كذبت قبلهم قوم نوح) * * (كذب أصحاب الأيكه) * * (كذبت قوم لوط) * ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزيز ابن الله ولا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود والنصاري النار ويدخل كل