شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢
القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عز وجل * (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) * قال: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * وقال: * (الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * وقال: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * فلذلك ما فرض الله عز وجل على القلب والتعبير عن القلب من الإقرار والمعرفة وهو رأس الإيمان، وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه، وأقربه، قال الله تبارك وتعالى * (وقولوا وما للناس حسنا) * وقال: * (قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) * فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله، وفرض على السمع أن يتنزه عن الإستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال في ذلك: * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يفكر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان فقال: * (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) *. فقال: * (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اولئك الذين هديهم الله وأولئك هم اولوا الأباب) * وقال عز وجل: * (قد أفلح المؤمنون الذينهم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغوا معرضون والذين هو للزكوة فاعلون) * وقال: * (إذا سمعوا اللغو، أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * وقال: * (وإذا مروا باللغو مر وأكراما) * فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغى إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان، وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه وأن يعرض عما نهى الله عنه، مما لا يحل له وهو عمله وهو من الإيمان، فقال تبارك وتعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * فنهاهم أن ينظروا إلى عوارتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أنه ينظر إليه وقال: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) * من أن تنظر إحديهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها. وقال: كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنى إلا هذه الآية فإنها من النظر، ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية اخرى فقال: * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) * يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ. وقال: * (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا) * فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله عز وجل وهو عملهما وهو من الإيمان. وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلاة، فقال: