شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣
ودخولهم في النار ليس إلا تركهم حرمة السبت واحتباس الحيتان فيه فعلم إن الإيمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لأن المؤمن لا يغضب ولا يدخل النار وفيهن شئ لأن استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى، ويمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت وهم استحلوها يوم الأحد ولحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السب والله أعلم. قوله (وقال الله ولقد علمتهم) استشهاد لقوله غضب الله عليهم أو له ولما قبله. قوله (وإن كان الذي جاء به النبيون) جميعا أن لا يشرك بالله شيئا الموصول إسم كان وأن لا يشرك خبره أو المجموع اسمه وخبره محذوف أي وإن كان معه ما جاء به النبيون وهو عدم الشرك فعلى الأول يفيد عدم ورود النسخ عليه وعلى الثاني يفيد أن منلم يتبع يدخل النار وإن كان معه عدم الشرك بالله. قوله (يشهد أن لا إله إلا الله) لعل المراد به التصديق بالتوحيد والرسالة أو مع الإقرار باللسان لا مجرد الإقرار به بقرينة قوله " وهو إيمان التصديق " والمراد بالإسلام حينئذ هو الإقرار ويؤيده ما مر من أن الإيمان إقرار وعمل، والإسلام إقرار بلا عمل لما ذكرنا أن العمل عبارة من التصديق. قوله (وهو إيمان التصديق) الإيمان على نوعين أحدهما هذا والآخر إيمان التصديق والعمل، والثاني درجاته متفاوتة جدا وكذا الأول لأن له تفاوتا معنويا بالقوة والضعف أما بالذات أو باعتبار الإعمال الخارجة عنه ثم التعذيب قبل الهجرة بترك الأول فقط وبعدها بترك الأول والثاني. قوله (إلا من أشرك بالرحمن) أي من نفي التوحيد أو الرسالة بقرية السياق. قوله (ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني اسرائيل) ذلك اشارة الى مفهوم الحصر ومنطوقة أعنى عدم التعذيب بغير الشرك والتعذيب به في مكة قبل الهجرة، وقوله * (وقضى ربك - إلى قوله - ولا تجعل مع الله الها آخر " بيان للاول وتصديق له حديث أنه عز وجل أنزل آيات فيها وذكر أحدكاما ولم يغلط فيها ولم يوعد عليها فلا يعاقب بها لأنه لا يعاقب قبل التغليظ والتشديد والوعيد، وقوله * (ولا تجعل - إلى قوله - حتى إذا اداركوا فيها جميعا " بيان للثاني وتصديق له لأنه صريح في أنه يعذب بالشرك وأوعد عليه. قوله (ولا تقف - الخ) دل على تحريم القول والعمل والافتاء ونحوها بما لم يعلم، قول ابن عباس لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأيت ولم ترولا علمت ولم تعلم، وقال بعض العلماء المراد بسؤال الجوارح اما سؤال نفسها أو سؤال أصحابها كما يظهر من أولئك أو جعلت بمنزلة ذوي العقول أوهم ذو والعقول مع الله تعالى وهو أظهر كما في كثير من الآيات والروايات.