شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢
مخلصا معتقدا غير مشوب بالشك ومات عليه أدخله الله الجنة بذلك ولا يعاقبه بترك الأعمال ولا ينافي ذلك وجوبها لأن الواجب مما يستحق تاركه ذما لا ما يعاقب تاركه واستحقاق الذم لا يوجب العقوبة بل لا يوجب الذم أيضا. قوله (وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد) الظاهر أن ذلك إشارة إلى إدخاله في الجنة بمجرد تلك الشهادة والإقرار وإن لم يعمل، بيان ذلك أنه مؤمن وعدم إدخال المؤمن فيها ظلم لاستحقاققه إياها والله ليس بظلام للعبيد بمنعهم عن حقوقهم، وفيه مبالغة في نفي الظلم لا نفي مبالغة في الظلم على أنه لو اريد هذا لا مكن أن يقال فيه نفي للظلم بالكلية لأن كان صفة له تعالى على وجه الكمال فلو كان له ظلم كان ظلمه على وجه الكمال فإذا نفي عنه الظلم على هذا الوجه فقد نفي عنه ظلم رأسا. قوله (وذلك أن الله لم يكن يعذب) لعله إشارة إلى عدم تعذيبه بترك العمل حينئذ لكونه مذكورا التزاما لأن ادخاله الجنة بمجرد ذلك التصديق يستلزم عدم التعذيب بترك العمل. بيان ذلك أن الله تعالى لم يكن يعذب العبد بالمعاصي حتى يغلظ عليه فيها ويوجب لمن عمل بها النار ولما لم يغلظ عليه فيها ولم يوعده بالنار بها في ذلك الزمان لا يعذبه بها. قوله (فلما استجاب لكل نبي من استجاب) لعل المراد أن الإيمان بعد استجابة الامة وكثرتهم ووضع الشرائع من الاوامر والنواهي والحدود والتغليظ عليمهم بالمعاصي وعيدهم بالنار بفعلها صار عبارة عن ذلك التصديق والعمل حتى من ترك واحدا منهما كان كافرا يعذب بالنار. والشرعة والمنهاج متقاربان لأن الشرعة طريق الدين والمنهاج الطريق المستقيم والمراد بهما الأحكام والفرائض والحدود وغيرها من التكاليف التي وقع التغليظ بها والوعيد فيها. قوله (ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه) دل على أن مخالفة الأحكام كفر يوجب الدخول في النار مع الاستحلال والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الامة وما ذلك إلا لأن الإقرار بها والعمل بها داخلان في الإيمان، وإذا كان كذلك كان تاركها وإن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا كما يدل عليه سياق العبارات الآتية. قوله (حيث استحلوا الحيتان) أي استحلوا صيدها أو أكلها ويوم السب ظرف لاحتبسوها لا لاكلوها، أي احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد وأكلوها، فعلوا ذلك حيلة وتحرزا من اصطيادها في يوم السبت ولم تنفعهم تلك الحيلة لأن احتباسها فيه هتك لحركته فخرجوا بذلك من الإيمان إلى الكفر ولذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركموا بالرحمن وأن يشكوا في رسالة موسى وما جاء به، وكذلك يصطادوا يوم السب الغضب عليهم