شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧
* الأصل (باب) ١ - علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتعاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله - الآية) * فالمنسوخات من المتشابهات، والمحكمات من الناسخات، إن الله عز وجل بعث نوحا إلى قومه * (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) * ثم دعاهم إلى الله وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم بعث الأنبياء (عليهم السلام) على ذلك إلى أن بلغوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاهم إلى أن يبعدوا الله ولا يشركوا به شيئا وقال: * (شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك ما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه. الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيت) * فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء [ به ] من عند الله فمن آمن مخلصا ومات علي ذلك أدخله الجنة بذلك وذلك أن الله بظلام للعبيد وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه بها النار لمن عمل بها، فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا والشيعة والمنهاج سبيل والسنة وقال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبين من بعده) *. وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة والسبيل التي أمر الله عز وجل بها موسى (عليه السلام) أن جعل الله عليهم السب وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله، أدخله الله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من عمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز وجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن ولا شكوا في شئ مما جاء به موسى (عليه السلام)، قال الله عز وجل: * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاشئين) * ثم بعث الله عيسى (عليه السلام) بشهادة أو لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند الله وجعل لهم شرعة ومنهاجا فهدمت السب الذي امروا به أن يعظموه قبل ذلك وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشركوا بالله