شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢
المسلم في الأعمال، فأجاب " ع " بأنه أليس قد قال الله تعالى * (من ذاالذي يقرض الله فرضا حسنا فيضاعفه أضعفافا كثيرة " وهذا الجواب على فهمنا الفاتر يحتمل وجهين الأول أن القرض الحسن هو العبادة الواقعة على كما لها وشرائطها وشرائط قبولها ومن جملة شرائطها هو الإيمان فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لا غيرهم فيعطيهم لكل حسنة عشرة وربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن على المسلم ويزيده الله في حسناته على قدر صحة إيمانه وحسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطيهم بواحدة سبعمائة أو أزيد ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعمله إلا هو كما قال: * (ولدينا مزيد " والثاني أن تساويهم في فضل واحدة بعشرة على تقدير عموم الموصول لا يقتضي أن لا يكون للمؤمنين فضل على المسلم في الأعمال لأنه تعالى يضاعف له أعماله أضعافا كثيرة فيعطيه لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن على المسلم إلى آخر ما ذكر ولعل الأول بالمعنى أقرب والثاني بالعبارة أنسب، لا يقال مادل من الآيات والروايات على أن أعمال غير المؤمن يكون هباء منثورا ينافي الإحتمال الثاني فكيف التوفيق بينهما ؟ لانا نقول لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة ورفع شدتها لافي دخول الجنة إذ دخولها مشروط بالإيمان فهو هباء منثور بأعتبار أنه لا يوجب دخول الجنة ونافع له في الجملة بأعتبار أنه يوجب تخفيف العقوبة والله يعلم حقيقة كلام وليه. قوله (قلت أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان) الإسلام عبارة عن التصديق بالتوحيد والرسالة أو عن الإقرار بالشهادتين أو عن الاتيان بالأعمال الظاهرة أو عن المجموع أو عن الاثنين منها، وجوز السائل أن يكون ذلك نفس الإيمان أو ظن ذلك ولذلك قال على سبيل الاستفهام أو القرير أليس هو أي الداخل في الإسلام داخلا في الإيمان بأن يكون الإسلام عين الإيمان ؟ فقال " ع " لا لأن الإيمان أما التصديق المذكور مع التصديق بالولاية أو هذا مع الإقرار واالعمل فالإسلام أما جزء الايمان أو حد من حدوده، ومن البين أن جزء الشئ أو حده غير ذلك الشئ فالداخل في الإسلام غير داخل في الإيمان وليس بمؤمن ولكنه أضيف إلى الإيمان بالدخول في جزئه أو في حد من حدوده وخرج بذلك من منزل الكفر، وبالجملة للناس ثلاثة منازل الأول الكفر، والثاني الإسلام، والثالث الإيمان وهذا قد خرج من منزل الكفر ودخل في منزل الإسلام ولم يدخل في منزل الإيمان بعد، وأنت خبير بأن هذا السؤال لا يتوجه بعد العلم بما سبق اللهم إلا أن يقال أن السائل لم يعلمه كما هو حقه لكونه أمرا معقولا دقيقا والمعاني الدقيقة قد لا يعرفها المخاطب حق المعرفة إلا بالتكرار والتنبيه بمثال محسوس فلذلك أورد " ع " في الجواب مثالا محسوسا لقصد التفيهم والايضاح فليتأمل.