شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧
قوله (وأحل له المغنم والفئ) المغنم الغنيمة وهي ما أخذ من أموال الكفار بحرب وقتال وهي مختصة بالرسول ومن يقوم مقامه بل بعضها وهو ما حواه العسكر بعد اخراج الخمس للعانمين ومن حضر القتال وان لم يقاتل وبعضها كالارض المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة وأحكام الكل مذكورة مفصلة في كتب الاصول والفروع والفئ يطلق تارة على ما أخذ بحرب وقتال وهو مرادف للغنيمة فحكمه واخرى ما أخذ مطلقا وهو المعنى يصدق أيضا على الانفال المختصة بالرسول ومن يقوم مقامة وسر ذلك أن الفئ بمعنى الرجوع فاما ان يراد به الرجوع مطلقا فهوا الثاني أو يراد به الرجوع بغلبة أو قتال فهو الاول ولم يقل أحد بأنه الرجوع بغير قتال وأن أردت زيادة توضيح فارجع إلى ما ذكرنا في باب الفئ والانقال من هذا الكتاب وفي تقديم له عدم المفعول وهو المغنم يفيد اختصاصه (صلى الله عليه وآله وسلم) باحلالها وهو كذلك لأن الغنيمة كانت محرمة على الاهم السابقة فكانوا يجمعونها فتنزل النار من السماء فتأكلها وكان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة فيقع الطاعون بينهم فمن الله تعالى على هذه الامة باحلالها الحمد لله رب العالمين - قوله (ونصره بالرعب) مع قلة العدة وضعف العدة وكثرة الاعداء وشدة بأسهم والرعب الفزع والخوف وكان الله تعالى قد اوقع بقدرته القاهرة في قلوب أعدائه الفزع والخوف منه حتى إذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه قال الله تعالى " لانتم أشد رهبة في صدورهم - الاية ". قوله (وجعل الارض له مسجدا وطهورا) أي جعل له الصلاة فيها كالصلاة في المسجد الامم السابقة في الاج أو جوز له الصلاة فيها دون الامم السابقة لانحصار جواز صلاتهم في البيع والكنائس، أو جعل له الارض مسجد أللجبهة لزيادة الخضوع والتقرب وكان لهم السجود على غيرها وكذلك جعل له الارض طهورا تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم، والمراد بكونه طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها مثلا كاستباحتها بالماء ولو حمل الطهور على ظاهره لدل على ما ذهب إليه السيد المرتضى (رحمهم الله) من أن التيمم يرفه الحدث إلى وجود الماء كما هو مقتضى ظاهر هذه الصيغة. قوله (وأرسله كافة) الظاهر أن " الكافة " حال عما بعدها ونظيره قوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة الناس " أي إلا للناس جميعا ومن لم يجوز تقديم الحال على ذي الحال المجرور قالوا هي حال عن ضمير المنصوب في أرسل والتاء للمبالغة أي مانعا لهم عما يضرهم أو صفة لمصدر محذوف أي ارسالة كافة أو مصدر كالكاذبة والعافية والكل تعسف ودليلهم على المنع مدخول كما بين في موضعه، وفيه دلالة أن على أحد من الانبياء غيره لم يرسل إلى الجميع وحمله بالاضافة إلى