شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧
يعني المعرفة بأن الله عز وجل خالقه، كذلك قوله: " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ". * الشرح قوله (قال الحنفيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها) وهي دين الإسلام ومعرفة الرب والإقار به، ويؤيد قوله تعالى " غير مشركين نبه " لوقوع الشرك به بعد الفطرة لامر يعتريهم، روى مسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال الله تعالى " إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشر كوابى ما لم أنزل به سلطانا " اجتالتهم أي ذهبت بهم وساقتهم إلى ما أردت من اجتال الشئ ذهب به وساقه، وقوله: " اجتالتهم عن دينهم " صريح في أن المراد بالحنفيفة دين الإسلام والاقرار بالرب. قوله (لاتبذيل لخلق الله) بأن يكون كلهم أو بعضهم حين الخلق مشركين به بل كلهم مسلمين مقرين به. قوله (قال أخرج من ظهر آدام) أواخر أولا آدم مثل أوائلهم وأواسطهم كانوا في ظهر آدم والله سبحانه أخرجهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ونسلا بعد نسل فخرجوا كالذر في الصغر والحجم فعرفهم نفسه وأراهم بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليحصل لهم الربط به ويعرفوه في دار الغربة ولو لا تلك المعرفة الميثاقية لم يعرف أحد ربه في هذه الدار التي هي دار الفراق ولو لم يكن رابطة تلك المعرفة وسابقة تلك الرابطة لحصل الفراق الكامل ومع تحقيق تلك الرابطة تحقق الفراق الكلى في أكثر الناس فكيف مع عدمها. قوله (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " كل مولود يولد على الفطرة " يعنى المعرفة بأن الله عز وجل خالقه) الظاهر بالنظر إلى سياق الكلام أن التفسير من كلام أبي جعفر (عليه السلام) وهذه المعرفة معنى الفطرة في الآية المذكورة أولا وجوابهم ببلى منوط بهذه الفطرة المجبولة التغيير إنما يعرض من خارج كاضلال الابوين أو غيرهما، وقال بعض العامة وذلك كما أن البهيمة تلد بهيمة سالمة من النقص والتغيير ولا يلحقها قطع الاذن والذنب والكى وغيرها من المقابح إلا بعد الولادة. فكذلك الوالد يولد على الفطرة سالما عن الكفر حتى يدخل عليه التغيير من أمر خارج ويحمله على ما سبق عليه في الكتاب من شقاء، وقال صاحب النهاية: معنى الحديث أن الوالد يولد على نوع من الجبلة وهي فطرة الله وكونه متهيئا لقبول الحق طبعا وطوعا لوخلته شطياطين الانس والجن ثم ذكر ولد البهيمة نظيرا له. وقال صاحب المصباح قوله (عليه السلام) " كل مولود على الفطرة " قيل: معناه الفطرة