شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦
يقع على ذلك حتى يقع التغيير من الابوين أو من طغيان النفس الإمارة ومزاولة الشهوات ومتابعة من الشيطان. قوله (وفيه المؤمن والكافر) كلام آخر لبيان ما وقع في الميثاق من الإيمان بعض وكفر آخرين لأن الميثاق كما وقع بالربوبية وأقروا بها كذلك وقع بالنبوة والولاية فمنهم من آمن بهما ومنهم من كفر، ثم الكفر بهما يستلزم الكفر بالربوبية أيضا (١) كثير من الروايات. * الأصل ٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، بن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * قال: فطرهم جميعا على التوحيد. * الشرح قوله (فطرهم جميعا على التوحيد) أي على معرفة الرب والإقرار بالربوبية والوحدانية والكفر به وقع بعد ذلك باحتيال النفس واغتيال الشيطان. * الأصل ٤ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (حنفاء لله غير مشركين به) * ؟ قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله، قال: فطرهم على المعرفة به، قال زرارة: وسألته عن قول الله عز وجل: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي - الآية) * ؟ قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه وقال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " كل مولود يولد على والفطرة " ١ - قوله " يستلزم الكفر بالربوبية " أقول الاولى حمل قلوه (عليه السلام) " وفيه المؤمن والكافر " على أنه تعالى أخذ ميثاقهم على التوحيد وجعل فيهم قوة قبوله واستعداد فهمه على ما سبق من الشارح وكان فيهم من آمن بعد ذلك إذ جاء إلى الدنيا وفيهم من كفر. ولا ينافي أن يكون فطرة الجميع على التوحيد والمعرفة ولكن ظهر لادم (عليه السلام) حال ذريته في الدنيا وأن بعضهم سيخالفون الفطرة ويكفرون وبعضهم يوافقونها وظهور حالهم فيما بعد مخلتفا بالإيمان والكفر كما في كثير من الروايات لا يناقض كون فطرتهم على التوحيد. (ش) (*)