شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥
بأن معنى لا تبديل لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطره الكفر وبعضهم على فطرة الإسلام بل كلهم على فطرة الإسلام. ويؤيده ما في رواياتهم عنه (صلى الله عليه وآله) " ما من مولود إلا يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه " فإن المراد بهذه الفطرة الإسلام، وعن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت وهي التهيؤ للكفر غير فطرة التي ولدعليها. وقال بعضهم: المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية ومتهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لافطرة الإسلام وصوابها (١) وإنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الابوين أو غيرهما. وأجيب عنه بان حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل، وظاهر الروايات من طرق الامة يدل عليه، وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند قوى والله أعلم. * الأصل ٢ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * ما تلك الفطرة ؟ قال: هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: * (ألست بربكم) * وفيه المؤمن والكافر. * الشرح قوله (فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد) " علي " متعلق بفطر كما يشعر به عنوان الباب وآخره فيدل على أن الفطرة ما أخذ عليهم من العهد بالربوبية والإقرار بها وهم ذر، ثم الولادة = المدركة للكليات ناطقة وادا كان جميع أفراد الإنسان مدركين ونحن نعلم أن إدراك الواجب تعالى ومعرفة وجوده لا بكنهه من أوائل المعقولات وإن ناقش أحد في كونه من الاوليات فلا محيص عن الإعتراف بكونها بديهية أو قريبة منها أمكر فسببه عدم التوجه والإلتفات، وبينه الغزالي بوجه أبسط نقله عنه الوافي وعن الوافي المجلسي بعنوان بعض المنسويين إلى العلم. (ش) ١ - قوله " لافطرة الإسلام وصوابها " وقد نقل العلامة المجلسي عبارة الشارح هنا من قوله الفطرة بالكسر مصدر للنوع إلى آخر الشرح وأورد الجملة هكذافطرة الإسلام وصوابها موضوع في العقول. فبدل لإلنافية بقوله لأن وكلتا العبارتين لا تخلوان عن سماجة، وغرض القائل أن الفطرة ليس فطرة الاسلام لأن الإسلام أيضا كدين اليهود والنصارى إنما يرسخ في قلوب الأطفال بتعليم الاباء ولو فرض أن أحدا نشأ في جزيرة منفردة لا يرى فيها من يعلمه الشهادين فلن يهتدي لأن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فليس فطرة الإسلام بل فطرتهم على قابلية الهداية إن اقيم لهم أدلة رسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والجواب أن المراد بالإسلام هنا الإسلام الاعم الذي كان يدعوا إليه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسائر الانبياء (عليهم السلام) وهو التسلم لأمر الله والاعتراف بالهيته وأن السعادة في امتثال أوامره ونحن ندعى أن المنفرد في جزيرة إذا ترك وعقله هداه عقله إلى التوحيد والمعرفة كما في رسالة حى بن يقظان. وليس المراد الاسلام الفقهى أعنى اظهار الشهادتين لفظا. (ش) (*)