شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤
* الأصل (باب) فطرة الخلق على التوحيد * الشرح قوله (باب فطرة الخلق على التوحيد) فطرة آفريد وآفرينش ودين والمراد هنا المعنى الأول وفي الأخبار المذكورة المعنى الأخير، وعبر عنه في بعضها بالتوحيد، وفي بعضها بالاسلام، وفي بعضها بالحنفاء وفي بعضها بمعرفة الرب والخالق والمال واحد. * الأصل ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: فطرة الله التي فطر الناس عليها ؟ قال: التوحيد. * الشرح قوله (قلت فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال التوحيد، الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الايجاد وهو ايجاد الانسان على نوع مخصوص من الكمال وهو التوحيد ومعرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية والاستقامة على سنن العدل وذهب إليه أيضا كثير من العامة، وقال بعضهم: الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله تعالى سعادته ولد على فطرة الإسلام، ومن علم شقاوته ولد على فطرة الكفر، تعلق بقوله تعالى * (لا تبديل لخلق الله " وبحديث الغلام الذي قتله الخضر (عليه السلام) " طيع يوم طبع كافرا " (١) ١ - قوله " طبع يوم طبع كافر " أقول مفاد أخبار هذا الباب هو الاصل في الإعتقاد الذي يجب أن يعتمد عليه و يرجع ساير ما ينافيه إليه بالتأويل فإنه موافق للعقل والقرآن ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) وإن خالف أكثر ما ورد في الأخبار السابقة وقلنا أنه موافق للعقل فإنه يدل على تساوي الناس جميعا بالنسبة إلى قبول التوحيد والإستعداد للمعرفة والتكليف وهو مقتضى العدل واللطف بخلاف ما مضى مما دل على أن بعض الناس فطروا على الجهل والعناد من طينة خبيثة لن يؤمنوا أبدا، ومعذلك يعذبون، وقلنا موافق للقرآن لأن مضمون الآية أن جميع أولاد آدم قالوا بلي، ومفاد ما سبق من الأخبار أن بعضهم أقر وبعضهم أنكر، والقران أولى بالقبول ويرجع ما يخالفه ظاهرا إليه، وقلنا إنه موافق لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) لأن المتواتر الضروري المعلوم من مذهبهم القول بالمعلوم من مذهبهم القول بالعدل ونفي الجبر. وقد ذكر الشارح قريبا أن جميع ذرية آدم أعطوا قوة استعدادية للنفس الناطقة القابلة للكمالات والأعمال الخيرية، وعلي هذا فلا فرق بين بني آدم من هذه الجهة وكلهم مستعدون بفطرتهم لفهم التوحيد ومعرفة التكاليف وإنما يختلفون فيما سوى ذلك ألا ترى أن كل من يتكلم يستعمل في كلامه ألفاظا تدل على معاني كلية غير مدركة بالحواس بحيث إذا عد كلماته كانت الأسماء الجزئية المحسوسة فيها نادرة وهذا علامة إن المتكلم أدرك الكليات إذ عبر عنها وبذلك الإعتبار سمى النفس = (*)