شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١
(باب الحياء) * الأصل ١ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبن محبوب، عن على بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة. * الشرح قوله (الحياء من الإيمان) الحياء وصف للنفس يوجب إنقباضها عن القبيح وإنزجارها عن خلاف الاداب خوفا من اللوم وإنما جعل كالبعض من الإيمان لمناسبة له في أنه يمنع من المعاصي كالإيمان أو لأن المراد بالإيمان الإيمان والكمال المعتبر فيه الأعمال والحياء لكونه داعيا إلى فعل المأمورات وترك المنهيات جزء منه، وبعبارة اخرى الإيمان تصديق وإقرار وإيتمار بالمأمور به وإنتهاء عن المنهي عنه فإذا حصل الإيتمار وإنتهاء بالحياء كان الحياء بعض الإيمان وجزءا منه أو المراد أن الحياء من شيم أهل الإيمان ومكارم أخلاقه ومحاسنه ألتي ينبغي التخلق بها. * الأصل ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إبن مسكان، عن الحسن الصيقل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الحياء والعفاف والعي - أعني عي اللسان لأعي القلب - من الإيمان. * الشرح قوله (أعنى عى اللسان لاعي القلب) العي بالكسر يطلق على معنيين أحدهما داء في اللسان وهو لكنة وفهاهة توجب العجز عن البيان والافصاح بمراد الإنسان، وثانيهما داء في القلب يوجب العجز عن إدارك الحق وإبصار المعقولات فأشار (عليه السلام) إلى أنه ليس المراد به المعنى الثاني الذي ينقص الإيمان به نقصانا فاحشا بل المراد به المعنى الأول الذي يوجب نقصان الدنيا وزيادة الاخرة والإيمان والمعنى أن الحياء الذي يوجب مراقبته تعالى ومراعاة أو أمره ونواهيه وادابه والعفاف عن كثير الدنيا أو عن المعاصي أو عن السؤال وعي اللسان وهو قصوره عن البيان أو حفظه عن التكثير فيه والتناول للاقوال الباطلة والمباحة، من الإيمان أي من قبله في المنع عن القبايح أن من أفراده أو من أجزائه أو من شيم أهله ومحاسنه ألتي ينبغي التخلق بها. * الأصل ٣ - الحسين بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن مصعب بن يزيد، عن العوام إبن الزبير، عن