شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣
عبد الله، عن بحر السقا قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسير، ثم قال: ألا اخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة ؟ قلت: بلى، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث النبي في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل حبست رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرات، لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت: إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه، [ ل ] - يستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها وهو يراني وأكره أن أستأمره في أخذها، فأخذتها. * الشرح قوله (حسن الخلق يسر) أي سبب لليسر لأن الناس مجبولون بحب من يلاقيهم بحسن الخلق ورعايته. (ألا اخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة) الجملة صفة الحديث و " ما " نافية. قوله (فقام لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) حسن الخلق من صفات الأنبياء والأولياء وأفضلهم واكملهم في هذه الفضيلة هو نبينأ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولذلك وصفه الله تعالى بقوله * (إنك لعلى خلق عظيم " فإن تنكره مع وصفه بالعظيم يدل على أنه في علو قدره وبحيث لا تصل إليه عقول البشر ولا يحوم حوله طائر الفكر والنظر. (فأخذت هدبة من ثوبه) هدبة الثوب مما يلى طرته والقطعة منه مثال غرقة وضم الدال للاتباع لغة. * الأصل ١٦ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطا رحالهم. * الشرح قوله (الموطؤون أكنافا) هذا مثل لمن لأن طبعه وحسن خلقه وحقيقته من التوطية والتمهيد والتذليل، وفراش وطئ أي مذلل ناعم لا يؤذي جنب النائم. والاكناف جمع الكنف بالتحريك وهو الجانب والناحية، أراد الذين جوانبهم ونواحيهم وطئه يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذي بخلاف سيئ الخلق والمتكبر.