شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩١
نويته أنويه أي قصدته، والإسم النية مثقلة والتخفيف لغة. وهذا صريح في أن الخلق منه طبيعي عزيزي خلقه الله في بدء الفطرة ومنه مكتسب بأن يتمرن عليه حتى بصير كالغريزة فبطل قول من قال أنه غريزه لا مدخل للاكتساب فيه (١) يشير إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " وعود نفسك الصبر على المكروه فنعم الخلق التصبر " وفيه إشارة إلى الصبر المكتب والترغيب فيه، والمراد بالتصبر مشقته بتكف تحمل الصبر لكونه غير خلقي وهو محمود عند الخالق ومشكو لدي الخلائق وليس المراد به اظهار الصبر مع عدم اتصافه به إذ لا محصل له. * الأصل ١٢ - وعنه، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم عن علي بن أبي علي اللهبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه ويروح. * الشرح قوله (قال إن الله تبارك وتعالى ليعطى العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطى المجاهد في سبيل الله) لا شتراكهما في حفظ نظام الخلق ورعاية حقوق أهل الإيمان وأصل الجهاد مع النفس والعدو. (يغدو عليه ويروح) حال عن المجاهد أي يغدو المجاهد على سبيل الله أي يذهب فيه أول النهار أو مطلقا ويروح ويرجع أو يذهب في آخره ومطقا، والمقصود أن ثواب العبد في حسن خلقه مثل ثواب هذا المجاهد الساعي في الجهاد المستمر فيه، وفيه، وفي المصباح غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان وراح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى * (غدوها شهر رواحها شهر " أي ذهابها شهر ورجوعها شهر وقد يتوهم بعض الناى أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار قاله الازهري وغيره، وعليه قوله (عليه السلام) " من راح إلى الجنة الجمعة في أول النهار فله كذا " أي ذهب. * الأصل ١٣ - عنه، عن عبد الله الحجال، عن أبي عثمان القابوسي، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله ١ - قوله " لا مدخل للاكتساب فيه " والالزام الجبر والتكليف بما لا يطاق إذ أمر بتحصيل الحسن والفضائل واوعد على القبايح. (ش) (*)