شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧
متفاوتة، منها الصبر على الفقربان يربط نفسه على رضاه تعالى ويرضى ولا يقول ما يستخطه، ومنها الصبر على الغنى بأن يصير على أداء الحقوق المالية ويترك البطر والفرح على انفاق الازواج والأولاد والخدم من غير اقتار ولا اسرف، ومنها الصبر على ما يأتي به باختياره من فعل الطاعات وترك المنهيات بأن يذكر الله تعالى عند كل أمر ونهى فيأتى بما فيه رضاه. ومنها لاصبر على ما يرد عليه من غير اختياره أصلا كالمصائب والنوائب النازلة عليه من قبله تعالى بان يحبس نفسه عليه من غير اضطراب ولا شكاية ومنها الصبر على ما يرد عليه من غير اختياره وله اختيار في الإتيان بمثله مثل ضرب الغير وظلمه عليه فإن الاولى أن يصبر أو يعفو عنه ولا يعامله بمثله كما قال تالى مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جملا ". * الأصل ١٢ - أبو علي الأشعري، عن الحسين بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن العزرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتتل والتجبر ولا الغني إلا بالغصب والبخل ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغني وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممان صدق بي. * الشرح قوله (ولا الغني إلا بالغضب والبخل) كان ذكر الغصب على سبيل التمثيل أو اريد به الإكتساب من غير حل فيشمل الطرق الغير المشروعة كلها وفي ذكر البخل معه إشارة إلى أن أكثر الغنى محفوف بالرذيلتين الجلب بالغصب ونحوه والحفظ بالبخل. (وصبر على الذل وهو يقدر على العز) بنيل الملك بسبب القتل والتجبر فهو ناظر إلى قوله " لا ينال الملك ". * الأصل ١٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لما حضرت أبي علي بن الحسين (عليهم السلام) الوفاة ضمني إلى صدره وقال: يا يا بني أوصيك بما أووصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به يا بني إصبر على الحق وإن كان مرا. * الشرح قوله (اصبر على الحق وإن كان مرا) وقد اشتهر أن الحق مر لكونه مما يستكرهه الطبع ويثقل