شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٥
التمثيل (١) (فان عجزتم عنه فأنا دونه) فالصبر كصاحبه صابر وكل شئ من الحسن حسن. * الأصل ٩ - علي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال دخل أمير المؤمنين صلوات الله عليه المسجد، فإذا هو برجل على باب المسجد، كئيب حزين، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): مالك ؟ قال: يا أمير المؤمنين اصبت بأبي [ وامي ] وأخي وأخشي أن أكون قد وجلت، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): عليك بتقوى الله والصبر تقدم عليه غدا، والصبر في الامور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر الامور فسد الامور. * الشرح قوله (وأخشى أن أكون قد وجلت) قد وجلت الخشية الخوف والوجل الفزع وخلاف الصر (عليك بتقوى الله والصبر) أمره بالصبر عند المصيبة والاجتناب عن الشكاية وغيرها مما يوجى نقص الإيمان أو زواله وهما من أعظم الخصال ولذلك جمعهما الله تعالى في قوله * (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور ". (تقدم عليه غدا) بعد الموت والقيامة (والصبر في الامور بمنزلة الرأس من الجسد المراد بالأمور الامور المطلوبة شرعا سواء كانت أفعالا أو تروكا أو عقايد أو أخلاقا ولو فارقها الصبر لفسدت بغلبة الشيطان على العقل إذ لو يكن للعقل صبر في محاربته لا نهزم في أول صولته وإذا انهزم فسدت تلك الامور كلها. ١ - قوله " فلا ينبغي إنكراه وحمله على التمثيل " يعني إنكار أصل ورود الخبر لأن الروايات الدالة عليه فوق حد الاحصاء ولعله متواترة معنى. وأما حمله على التمثيل ولسان الحال فمجاز بعيد لا يذهب إليه بغير قرينة ولو بنينا على التأويل لهدم أكثر الاصول والعجب إن المجلسي الثاني (رضي الله عنه) انكر تجسم الاعمال مطلقا في بعض كتبه مثل حق اليقين ولكن ولده (رضي الله عنه) في * الشرح من لا يحضره الفقيه أثبته وحققه ولا استبعاد في أن يكون لكل مهية في كل عالم صورة كالعلم في صورة اللبن على ما ثبت في موضعه، فإن قيل ألا تحمل قوله تعالى " إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر " على التمثيل لأن الصلاة لا تتكلم إلا بلسان الحال وقوله " أن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان مننها لما يشقق فيخرج منها الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله " وقوله " يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله " كذلك تحملها على التمثيل لأن الحجارة لا تتأثر بالوعظ وظل الأشياء لا يسجد إلا أن حالتهما تشبه السجدة والتأثر قلنا بينهما فرق لأن الآيات بيان حال الاجسام في هذا العالم المحسوس وأما تجسم الأعمال ففي عالم آخر واختلاف الصور في العوالم المختلفة غير بعيد نعم يتوقف ذلك على اثبات تجرد الخيال وهي حافظة الحسن المشترك للنفس وبقائها بعد فساد البدن ولعلنا نبين ذلك إنشاء الله تعالى. (ش) (*)