شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦
مطلق بلوغه إليه سواء كان على سبيل الرواية أو الفتوى أو المذاكرة أو نحو ذلك كما رآه في شئ من كتب الحديث أو الفقه مثل ويؤيد هذا التعميم أنه ورد في آخر عن الصادق (عليه السلام) " من بلغه شئ من الثواب " ويمكن أن يراد السماع من لفظ الراوى أو المفتى خاصة فإنه هو الشائع الغالب في الزمن السالف، وأما الحمل على التحمل بأحد الوجوه الستة المشهورة فلا يخلو من بعد وظاهر الاطلاق أن صدق الناقل غير شرط في ترتب الثواب فلو تسائي صدقه وكذبه في نظر السامع وعمل بقوله فاز بالاجر نعم بشرط عم ظن كذبه بقيام بعض القرائن والظاهر أن تصريح الوراي بترتيب الثواب غير شرط بل قوله اإن العمل الفلاني مستحب أو مكروه كاف في ترتيب الثواب على فعله أو تركه انتهى، وأنت خبير بأن هذا الحديث على الإحتمال الأول يدل على أن يجوز العمل باخبار الاحاد المعتبر وعلى الاحتمال الذي ذكره الشيخ يدل عليه وعلى جواز العمل بالاخبار الضعيفة الدالة على استجاب فعل عمل أو تركه وهو الموافق لمذهب الاصحاب. ويرد عليهم إشكال وهو أن الاستحباب الاعمال التي ورد بها أخبار ضعيفة ولا يثبت بالحديث الضعيف فيكف يصح قولهم باستحباب الاعمال التي ورد بها أخبار ضعيفة وحكمهم بترتيب الثواب عليها ولهم في التفصى عنه أقوال فقال الشيخ (رضي الله عنه) - حكمهم باستحباب تلك الأعمال وترتب الثواب عليها ليس مستندا في الحقيقة إلى الأحاديث الضعيفة بل إلى هذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد بغيره من الأحاديث، ووجه عدم استنادهم إلى هذا الحديث في وجوب ما تضمن إلا ترتب الثواب على العمل وهو يقتضى الأمر بالعمل، وقيل إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل ولم يكن هذا العمل ما يحتمل الحرمة والكراهة فإنه يجوز العمل به ويستحب لأنه مأمون الخطر ومرجو النفع إذ هو دائر بين الإباحة والاستحباب فالاحتياط العمل لرجاء الثواب وأما إذا دار بين الاستحباب والحرمة فلا وجه لاستحباب العمل به وكذا إذا دار بينه وبين الكراهة الشديدة إذ في العمل به دغدغة الوقوع فيها وأما إذا كانت الكراهة أضعف من الاستحباب فالاحتياط العمل وكذا إذا تساويا، وقيل: معنى قولهم يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضايل الأعمال دون المسائل الحلال والحرام أنه إذا ورد حديث صحيح أو حسن في استحباب عمل وورد حديث ضعيف في أن ثوابه كذا وكذا جاز العمل بهذا الحديث الضعيف والحكم بترتب الثواب على ذلك الفعل وليس هذا الحكم أحد الاحكام الخمسة التي لا تثبت بالاحاديث الضعيفه، وقيل: معنى قولهم الأحكام لا تثبت بالأحاديث الضعيفة أنها لا تستقل بأثباتها لا أنها لا تصير مقوية ومؤكذة لما تثبت تلك الأحكام به ومعنى تجويزهم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أنه إذا دل على استحباب عمل حديثان صحيح وضعيف مثلا جاز للمكلف حال العمل ملاحظة دلالة