شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨
الوجهان إستفدنا هما من كلام المحقق الطوسي في بعض رائله وإن لم يكن صريحا فيهما، الخامس أن " خيرا " ليس للتفضيل و " من " تبعيضية صفة لم يعني أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله ونية الكافر عمل شر من جملة أعماله وهو منقول عن السيد المرتضى وبه يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين ماروى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل الأعمال أحمزها، وأما الوجوه السابقة فيرد على ظاهرها أن العمل أشق من النية فيكون خير أمنها بحكم هذا المروى فكيف تكون النية خيرا منه والجواب أن العمل ليس أشق من النية بل الأمر بالعكس لأن النية ليست مجرد التلفظ مخصوص وحصول معناه في القلب بل حصولها متوقف على تتزيه الظاهر والباطن عن الرذائل كلها وتوجه القلب إلى المولى بالكلية وإعراضه عن جميع ما سواه وتطهير العمل عن جميع ما يوجب نقصه وفساده ولاريب في أن النية على هذا الوجه أشق من العمل كما يدل عليه ماروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " أن تصفية العمل أشد من العمل وتليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد " الحديث طويل مذكور في كتاب الروضة أخذنا منه موضع الحاجة، ثم أشار إلى أن قبول العمل ورده وخيره وشره تابعة للنية بقوله " وكل عامل يعمل على نية أن خيرا فخير وإن شرا فشر " ومن طرق العامة " إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم " يعني إلى نياتكم من باب إطلاق المحل على الحال. * الأصل ٣ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فإذا علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم. * الشرح قوله (كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله) يمكن ان يجعل تفسيرا لما مر من أن نية المؤمن خير من عمله لأن المؤمن ينوي خيرات كثيرة لا يساعده القدرة أو الزمان على فعلها فيثاب بها فيكون الثواب على النية أكثر من الثواب على العمل فتكون النية خيرا منه وهذا الوجه ينسب إلى إبن دريد اللغوي كما صرح به الشيخ في الأربعين، ولعل المراد أنه يكتب له أجراه مضاعفا كما ينقضيه لفظ المثل وأن أجر النية من حيث هي مثل أجر العمل من حيث هو، لا أنه مثل أجره مع النية فلا يلزم زيادة الشئ على نفسه أو الغاء العمل وإثابة المؤمن بنية أمر متفق بين الامة روى مسلم بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال " من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه " وبإسناد