شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦
(باب النية) * الأصل ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي، حمزة، عن علي ابن الحسين (عليهم السلام) قال: لا عمل إلا بنية. * الشرح قوله (لاعمل إلا بنية) قال المحقق الطوسي في بعض رسائله النية هي القصد إلى الفعل وهي واسطة بين العلم والعمل إذ ما لم يعلم الشئ لم يمكن قصده وما لم يقصده لم يصدر منه، ثم لما كان غرض السالك العالم هو الوصول إلى مقصد معين كامل على الإطلاق وهو الله تعالى لابد من إشتمالها على قصد التقرب به وعرفها العلامه في القواعد بأنها إرادة إيجاد الفعل على الوجد المأمور به شرعا. وأراد بالإرادة الفاعل فخرجت إرادة الله تعالى لأفعالنا وبالفعل ما يعم توطين النفس على الترك فدخلت الصوم والإحرام وأمثالهما، وبالمأمور به ما يرجح فعله شرعا فدخل المندوب وخرج المباح، إذا عرفت هذا فنقول إستدل الأصحاب بمثل هذا الخبر وبقوله تعالى * (وما أمروا إلا ليعبوا الله مخلصين الدين " على أنه لابد في العبادات من النية حتى قال بعضهم النية بمنزلة الروح والعبادة بمثابة البدن وقال بعضهم النية بذر والعبادة زرع والإخلاص ماء. ومثل هذا الخبر رواه مسلم بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال " إنما الأعمال بالنية وإنما لأمرء ما نوى " قال القرطبي ذكر الأئمة أن هذا ثلث الإيمان وقيل ربعه وأن أصول الدين ثلاثة أحاديث أو أربعة هذا أحدهما، وقال المازري: قال الشافعي هو ثلث الإسلام وفيه سبعون بابا من الفقه وأجمع المسلمون على صحته، وقالت الأئمة ولكنه لم يتواتر، وقال الأبي تأمل فيه فإن ابن الصلاح قال لم يتواتر الاحديثان حديث " إنما الأعمال بالنيات " وحديث " من كذب على متعمدا " وحكى الخطابي عن ائمتهم أنه ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ بهذا الحديث ليبعث الطالبين على تصحيح النية، ثم نقول النفي والإستثناء للحصر قد يكون مطلقا وقد يكون بإعتبار أمر خاص مثل مازيد إلا قايما فإن الحصر فيه بالنسبة إلى العقود مثلا دون ساير الصفات والضابط في ذلك إنه ذلك إنه إن دلت قرينة على تخصيص الحصر بإعتبار أمر معين فهو للحصر بإعتبار ذلك الأمر وإلا فهو للحصر المطلق وانظر الحصر في الحديث من أي النوعين هو وتعرف ذلك بعد أن تعرف أنه لابد من تقدير محذوف يتم به المعنى ويحتمل أن يكون التقدير لاعمل على وجه الكمال إلا بالنية، ويحتمل أن يكون لاعمل على والأكثر أولى ولأن نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة، وإذا تعذر حمل اللفظ