شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠
(باب) (إستواء العمل والمداومة عليه) * الأصل ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة، ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره ودلك أن ليلة القدر يكون فيها في عامة ذلك، ما شاء الله أن يكون. * الشرح قوله (إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة) لعل المراد بالعمل علم المندوب كالدعاء وسائر المرغبات بقرينة جواز التحول وأما الفرائض فيجيب دوامها على الوجه المقدر ولا يجوز تركها وفي الدوام منافع جليلة هي إرتياض النفس في العبادة وإعتيادها عليها وثبات القدم فيها وضبطها عن التقلب والإعتياد به ورجاء القبول وإن لم تكن إبتداء من أهله كما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " إن العبد ليقول اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول اللهم اغفر لي وهو معرض عنه، ثم يقول اللهم إغفر لي فيقول سبحانه للملائكة ألا ترون إلى عبدي سألني المغفرة وأنا معرض عنه ثم سألني المغفرة وأنا معرض عنه، ثم سألني المغفرة وعلم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا أشهدكم أني قد غفرت له " وتوقع مضاعفه الاجر بوقوعها في الأوقات الشريفة التي تكون في السنة مثل ليلة القدر وهي خير من ألف شهر والعبادة فيها كذلك. وفي قوله " ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره " إشارة إلى أن له تركه مع بدل اما لامعه فلا ينبغي لأنه تعطيل في العبودية ولا يليق ذلك بحال العابد العالم لله. * الأصل ٢ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أحب الأعمال إلى الله عز وجل ماذا [ و ] ما عليه العبد وإن قال. * الشرح قوله (أحب الأعمال إلى الله عز وجل ما داوم عليه العبد (١) بدوام القليل تدوم الطاعة والعبادة والعبودية وهو أحسن من العبادة في زمان وتركها بعده بالكلية ١ - قوله " ما داوم عليه العبد " يدل على ما مر من أن تأثير العمل في الجزاء بتأثير في النفوس وتجسم ما أثر فيها. (ش) (*)