شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦
إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه، فالائق بحال الذكر أن يحضره قلبه حينئذ رغما للشيطان ولو لم يحضره فالائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لانفه أيضا وأن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب ولا يترك أحدهما بترك الاخر فإن لكل عضو عبادة، وأعلم أن الذكر القلبي من أعظم علامات المحبة لأن من أحب أحدا ذكره دايما أو غالبا، وأن أصل الذكر عند الطاعة والمعصية سبب لفعل الطاعة وترك المعصية وهما سببان لزيادة الذكر ورسوخه، وهكذا يتبادلان إلى أن يستولى المذكور وهو الله سبحانه على القلب ويتجلي فيه. فالذاكر حينئذ يحبه حبا شديدا ويغفل عن جميع ما سواه حتى عن نفسه إذ الحب الله، والواصل إلى هذا المقام لا يرى في الوجود إلا هو، وهذا معنى وحدة الوجود لا بمعنى أنه تعالى متحد مع الكل لأنه محال (١) بمعنى أن الموجود في نظر الفاني هو لاغيره لأنه تجاوز عن عالم الكثرة وجعله وراء ظهره وغفل عنه فإنهم. * الأصل ٥ - إبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجلعناه هباء منثورا) * قال: أما والله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه. ١ - قوله " لا بمعنى أنه تعالى متحد مع الكل لأنه محال " بل لم يقل به أحد ولا يمكن إن يتفوه به عاقل، وأعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قد يذكرون احكاما لامور لا تنفق في الواقع ولا يتحقق إلا نادرا لمزيد التوضيح والبيان كما يذكرون أحكام الخنثى المشكل والمنجم الذي يعتقد الهوية الكواكب وتأثيرها في الحوادث بالوهيتها، مع إنهم يعلمون إنه لا يوجد بعد ظهور الإسلام في هذه الامة منجم قائل بها وهكذا القائلون بوحدة الوجود في الامة وفي كل امة لا يعتقدون اثبات الممكنات وحلول ذات الواجب فيها بل لا يثبتون معه تعالى غيره حتى يحل الواجب في غيره فمرجع وحدة الوجود إلى إنكار الممكنات ونفي الكثرة لا إلى إثبات الكثرات والممكنات وحلول الواجب فيها ومعلوم إن إنكار الممكنات ليس كفرا نعم أن لم يفرض له معنى صحيح كان خرافي نظير مذهب السو فسطائية وإن أول بمعنى صحيح فهو حق وليس كل رأي بالطل خرافي كفرا وهذا البيت مشهور من الحلاج: بين وبينك انييي ينارغنى * فارفع بلطفك انييي من البين وهذا صريح في إن إعتقادهم نفي شخصية الممكن عن نظره حتى لا يرى غيره تعالى لانفي حقية الواجب مستهلكا في الممكنات وبعبارة اخرى الظاهر عند غريهم اثبات ممكن وواجب متغايرين متفاصلين مستقل أحدهما عن الاخر وأما الإتحاد وهو إرجاع الاثنين إلى الواحد فلا يتعقل إلا بنفيى أحدهما لا محالة فإن نفي أحدهم إستقلال الواجب واثبت الممكن فهو كفر وإن نفي الممكن واثبت الواجب فهو ليس بكفر وهذا مراد الشارح. (ش) (*)