شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١
(باب العفة) * الأصل ١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبد الله بشئ أفضل من عفة بطن وفرج. * الشرح قوله (ما عبد الله بشئ أفضل من عفة بطن وفرج) لا يبعد أو يراد بالبطن ما يشمل الفم أيضا ويؤيده ما روى من طرق العامة " أكثر ما يدخل النار إلا جوفان الفم والفرج " والعفة في اللغة الامتناع يقال عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر وعفافا بالفتح إذا امتنع عنه فهو عفيف، وفي العرف حالة نفسانية تمتنع بها عن غلبة الشهوة. وتلك الالة من الأخلاق الشريفة الحاصلة من الإعتدال في القوة الشهوية التي هي مبدأ طلب الغذاء وشوق التذاذ بالمواكل والمشارب والمناكح وإعتدالهما بأنم تقصر في هذه الامور على قانون الشرع والعقل ولا يتجاوز عن حكمهما وذلك بأن يعف البطن واالفم عن الأكل والشرب من الحرام والغيبة والنميمة والقذف واكذب وشهادة الزور والبهتان واللغو الهذيان وغير ذلك من معاصي اللسان ويعف الفرج عن الزناء وما يشبهه ويحلق به الرفث والنظر واللمس وجميع ما حرم من مقدماته وعند ذلك يكون الشرع محفوظا والعقل غالبا وتلك القوة مغلوبة مقوهرة لأمره ونهيه. وأما إذا أفرط تلك القوة في طلب اللذات البطنية والفرجية وخرجت عن حكمخا صار الشرع متروكآ مدروسا والعقل مغلوبا مقهورا وصار إلا مير مأمورا والسلطان رعية كما في الأكثر فإن عقولهم صارت خادمة لشهواتهم، مشغولة بفنون التدبيرات والحيل لتحصيل اللذات المذكورة ولو كان من الحرام، ومما ذكر يظهر أن عفة البطن والفرج عبادة أفضل العبادات لأن كل ما يتصف به العبد ويوجب قرب الحق فهو عبادة ولها مراتب متفاوته في الفضل وأفضلها العفة بكسر القوة الشهوية كسرها مستلزم لكسر القوة الغضبية لأن القوة الغضبية معينة للقوة الشهوية في تحصيل مقتضاها برفع الموانع على وجه التسلط ومن البين أن العفة بكسر هاتين عبادة وأصل لسائر العبادات فهي أفضلها. * الأصل ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان عن أبيه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن أفضل العبادة عفة البطن والفرج. * الشرح