شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨
الاذي عنهما، وأداء ديونهما وطلب الخير لهما حيين وميتين. (والتعاهد للجيران من الفقراء وأهله المسكنة) أي حفظ حالهم ورعاية أحوالهم وإيصال الخير إليهم وترك أذاهم وتحمل الاذي منهم وعيادة مريضهم وتشييع جنائزهم وعدم التطلع إلى عوراتهم، والفقير والمسكين من ليس له مال ولا كسب يفي بقوت السنة له ولعياله واختلفوا في أن أيهما أسوء حال فقال الاصمعي والشافعي وإبن إدريس والشيخ الطوسي في المبسوط والخلاف: أن الفقير أسوء حالا، وقال الفراء وإن السكيت وثعلب وأبو - حنيفة وإبن الجنيد وسلار والشيخ الطوسي في النهاية: أن المسكين أسوء حالا وللطرفين دلائل مذكورة في محلها. (والغارمين والإيتام) بأداء ديونهم وتفقد أحوالهم ورعاية حقوقهم والرفق بهم والعطف على الفقراء أو على الجريان والأخير أنسب لأنه أعم. (وكانوا امناء عشائرهم في (جميع) الأشياء) العشائر جمع العشيرة وهو المعاشر، ولما كانت الأمانة عامة مطلوبة من جميع الجوارح والشئ عاما صادقا على جميع أفعالها صادر المقصود أنهم كانوا امناءهم بجميع الأعضاء في جميع الأفعال. المذاهب حسب الرجل أن يقول: احب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا فلو قال: إني احب رسول الله (عليه السلام) فرسول الله خير من علي (عليه السلام) ثم يتبع سيرته (حسب الرجل أن يقول احب عليا) التركيب مثل حسبك درهم أي كافيك، وهو خبر لفظا وإستفهام معنى للإنكار والتوبيخ أي لا يكفيه ذلك ولا ينجيه من العقوبة بدون أن يكون فعالا مبالغا في الفضل ظاهرا وباطنا وتابعا له عليه السلام قولا وعملا، والمحبة والشفاعة وإن كنتا نافعتين في دفع الخلود من النار، ولكنهما لاتوجبان عدم الدخول فيها كما نق عن علي (عليه السلام) في حدينه أنه قال: " المؤمن المسرف على نفسه لا يدري (يعني عند الموت) ما يؤال إليه حاله يأتيه الخبر مبهما مخوفا لم يسويه الله بأعدائنا ويخرجه من النار بشفاعتنا فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا (يعني على شفاعتنا) ولا تستصغروا عقوبة الله فان من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب الله يثلاثمائة سنة. (فاتقوا الله واعملوا لما عند الله) قد عرفت أن المؤمن لا يخلو من خوف ورجاء وأن الخوف يقتضى ترك المنهيات وهو التقوى وأن الرجاء يقتضى فعل الطاعات وإنما قدم التقوى لأن تخلية النفس عن الرذائل أقدم من تحليته بالفضائل. (وأكرمهم عليه أتقاهم) كما قال عز وجل * (إن أكرمكم عند الله أتقيكم " والمراد بالكرامة القرب منه تعالى والإستحقاق لقبول فيضه الدنيوي والاخروي مثل الجنة ودرجاتها وثمراتها وقطوفها الدانية وغير ذلك مما أعد الله لاوليائه الأبرار وظاهر أن الكرامة لا تحصل لأحد إلا بالتقوى