شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦
أو شر فيحجزه ذلك عن القليح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى. * الشرح قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال الشيخ بهاء الملة والدين والمراد بمقام ربه والله أعلم موقفة الذي يوقف فيه العباد، للحساب، أو هو مصدر بمعنى قيامة على أحوالهم ومراقبته لهم، أو المراد مقام الخائف عند ربه وفسر الجنتان بجنة يستحقها العبد بعقائده الحقة واخرى بأعماله الصالحة. أو احديهما لفعل الحسنات والاخرى لترك السيئات أو جنة يثاب بها واخرى يتفضل بها عليه أو جنة روحانية واخرى جسمانية، وقال صاحب الكاشف الخطاب للثقلين فكأنه قيل للخائفين منكما جنتان جنة للخائف الانسى وجنة للخائف الجني وجوز أيضا أرادة الثاني والثالث المذكورين. أقول يجوز أن يراد جنة للخوف لأنه عبادة كما مر وجنة للازمه وهو فعل الطاعات وترك المنهيات ويشعر به ما بعده، وما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " من عرضت له فاحشة أو شهوة فإجتنبها من مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار وآمنه من الفرغ الاكبر وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله تعالى * (ولمن خاف مقام ربه جنتان " فإن ترتب إستحقاق الجنتين على الخوف والإجتناب يشعر بما ذكرنا. قوله (فذلك الذي خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى) أشار به إلى أن الموصول في قوله تعالى * (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى " من علم أن الله يراه إلى آخره، وأنه الذي في مقام المراقبة، وأنه الذي له جنتان وأن نهي النفس عن الهوى تابع للخوف، وأن الخوف تابع للعلم المذكور، فلا خوف بدونه كما قال عز وجل * (إنما يخشى الله من عباده العلمؤا ". * الأصل ١١ - عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن السحن بن أبي سارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو. * الشرح قوله (لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا) قد شاع إطلاق الإيمان على ما يمنع من الدخول في النار وهذا الإيمان لا يكون إلا مع الصفات المذكورة التي أولها الخوف من الله وأسبابه على كثرتها أما امور مكروهة لذاتها كشدائد الدنيا والاخرة كشدة الموت وعذاب القبر وهول