شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣
وأيضا الراهب هو الخائف التارك لإشغال الدنيا وملاذها حتى حلالها والمعتزل عن أهلها والمتحمل لمشاقها ومشاق التكاليف وغيرها. قوله (إن رجلا ركب البحر) أراد بالبحر السفينة مجازا من باب تسمية الحال باسم المحل بقرينة رجوع الضمير المستتر في قوله فكسر إليه والباء في بأهله بمعنى مع. (إلا انتهكها) انتهاك الحرمة تناولها لما لا يحل والحرمة بالضم إسم من الإحترام مثل الفرقة من الإفتراق والجمع حرمات " فقال أفرق من هذا " الفرق محركة الخوف يقال فرق فرقا من باب تعب أي خاف ويتعدي بالهمزة فيقال افرتيه وإنما خافت من الله مع كونها مستكرهة لاجل التمكين فلذلك إضطربت لئلا تمكنه بقدر الإمكان ويفهم منه أن المستكره على الحرام وجب عليه الدفع قدر القدرة ليتخلص من العقوبة. (فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب) بين ظرفية والالف للإشباع ومعمولة لفعل يفسره الفعل الواقع بعد إذ الفجائية أو خبر عن مصدره أي صادفه راهب بين أوقات مشيه، أو بين أوقات مشيه مصادفة الراهب: والمصادفة يكديگر را يافتن، والراهب عابد النصاري وهو المنقطع للعبادة. وفي بعض النسخ " إذ ضامه " بالضاد المعجمة، وفي بعضها " إذ جاءه " والمضامة نزديك كسي رفتن. (وتؤمن أنت) أي تقول آمين وهو بالقصر في الحجاز (١) العربية كلمة على فاعيل ومعناه " اللهم استجب " وقبل " كذلك يكون " وقيل " كذا فليكن " وعن الحسن البصري أنه اسم من أسماء الله تعالى والموجود في مشاهير الاصول المعتمدة أن الشديد خطاء وقال بعضهم التشديد لغة وهو وهم قديم ووجه الوهم مذكور في المصباح. (فمشيا تحتها مليا من النهار) أي زمانا كثيرا وساعة طويلة. (فقال غفرك ما مضى حيث ذخلك الخوف) دل على أن ترك كبية واحدة مع الإقتدار عليها خوفا من الله وخالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها ولو كن حق الناس على إحتمال لأن الرجل كان يقطع الطرق مع إحتمال أن يكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله والمراجعة إلى الناس في حقوقهم كما فيهم من قوله " وليس له همة إلا التوبة والمراجعة ". ١ - قوله " وهو بالقصب في الحجاز " أي أمين على وزن شريف، قال الشاعر: تباعد منى فطحل إذ رأيته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا وهي كلمة غير موضوعة في الاصل للدعاء، بل معناه كذلك فليكن، فتسعمل بعد كل كلام يليق بأن يظهر المخاطب بعده الشوق إلى وقوعه، ولذلك يبطل به الصلاة عندنا. لأنه بمنزلة كلام الادميين نظير أهلا وسهلا ومرحبا وسقيا ورعيا، والتعبير بالدعاء نظير " اللهم استجب " لتقريب المعنى. (ش) (*)