شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩
أي ترك فمن إدعى الخوف ومال إلى الدنيا غير تارك لها وناهض للعبادة فهو كاذب لأن الخوف يستلزم الاعراض عن الدنيا والتوجه إلى العبادة. * الأصل ٥ - عنه، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعلمون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، كذلوا، ليسوا براجين، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه. * الشرح قوله (ويقولون نرجو) أي نرجو رحمة الله أو مغفرته لدلالة الايات والروايات على سعة عفوه وجزيل رحمته ووفور مغفرته. (فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت) بلا توبة ولا تدارك بالمندامة والعبادة. (فقال هؤلاء قوم يترجحون في الاماني) الترجح ميل كردن از طرف بطرف ديگر والأماني آرزوها ودروغها وبي ترسيها جمع الامنية. وفي للسببية. أو بمعنى على أي يميلون عن الحق سبب الاماني أوفيها أو عليها بإعتبار أنها يميل بهم كما تميل الارجوحة بمن فيها أو عليها وهي بضم الهمزة مثال يلعب عليه الصبيان وهو أن يوضع خشبة على تل ويقعد غلامان على طرفيها. (كذبوا) في دعوى الرجاء (ليسوا براجين) بل هم انتحلوا إسم الرجاء وليس لهم معناه أصلا وعلل ذلك بقوله: (إن من رجا شيئا طلبه) بالضرورة وأما تمسكهم بسعة الرحمة فلا يوجب صدقهم في الرجاء فإن سعة الرحمة حق ولكن لا بد لمن يرجوها من العمل الخالص المعد لحصولها وترك الوغول في المعاصي المفوت لهذا الإستعداد وهذا هو الرجاء الصادق الممدوح كرجاء من ألقى البذر في الأرض وأتى بآداب الزراعة رحمته في الحاصل، وما من توغل في المعاصي فرجاؤء الرحمة غير ممدوح ولا معقول كرجاء من لم يزرع أن ينبت الله له زرعا فإن هذا حمق يدم به العقلاء ولا تتبع هؤلاء وإنظر إلى الأنبياء (عليهم السلام) فإنهم مع كونهم أعلم بسعة الرحمة صرفوا أعمارهم في الطاعة لعلمهم بأن توقع الاجر بدون الطاعه محض الغرور والقول بأنا نرجو بدون العمل قول الزور، وانظر أيضا إلى من رجاء امرا من السلطان فإنه لا يعصيه بل يطلب منه ذلك الامر ويخدمه خدمة بالغة طلبا للرضا ويكون خدمته بقدر قوه التوقيع والرجاء ولما كان رجاء شئ مستلزما للخوف من فواته وبالعكس ولذلك قيل الخوف والرجاء متلازمان كان رجاؤهم رحمته مستلزما لخوفهم من فواتها ولذلك أشار إلى أن دعواهم الخوف باطل أيضا على وجه العموم بقوله.