شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥
يقول: كان في الكنز الذي قال الله عز وجل: * (وكان تحته كنز لهما) * كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لايتهم الله في قضائه ولا يستبطئه في رزقه، فقلت: جعلت فداك اريد أن أكتبه قال: فضرب والله يده إلى الدواة ليضها بين يدي، فتناولت يده، فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته. * الشرح قوله (كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم) كان فيه تأكيد لما سبق والقضاء مشترك بين الحكم والامر ويحمل على أحدهما بالقرينة، وهو هنا يحتمل كلا المعينين، ولا ينافي هذا الخبر ما مر ولا ما ذكرنا من طرق العامة وأقوالهم، لجواز أن يكون كل ذلك مكتوبا فيه. * الأصل ١٠ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان قنبر غلام علي يحب عليا (عليه السلام) حبا شديدا فإذا خرج علي صلوات الله عليه خرج على أثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر ! مالك ؟ فقال: جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض ؟ ! فقال: لا، بل من أهل الأرض، فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلا باذن الله من السماء فارجع، فرجع. * الشرح قوله (إن أهل الارض لا يستطيعون لي شيئا إلا باذن الله) فيه وفيما بعده اشارة إلى أن الايمان بالقدر والاقان به كما روى عنه " ولكل امرء عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك " ومن كلامه (عليه السلام) لما خوف من الغية " وإن على من الله جنة حصينة فإذا جاء يومى انفرجت عني وأسلمني " أراد بيومي حضور الموت، وبالانفراج زوال أسباب الحياة المستلزم لعدمها وباسلام الجنية اسلامها له إلى المنية تشبيها للجنة بمن يحفظه ثم يستلمه إلى القاتل، ومن كلامه المنظوم: في أي يوم من الموت افر * ايوم يقدر أم يوم قدر فيوم لم يقدر فلا أرهبه * ويوم قد قدر لا يغني الحذر وفي ذلك ملاحظ لقوله تعالى " وما كان لنفس أن تموت إلى تموت إلى باذن الله كتابا مؤجلا فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " وقد أشرنا سابقا إلى أن الموقن بالله وقدره لما كان توسله بالله تاما بالغا حد الغاية كان الله يكفيه، ويحصل له أسباب النفع ويدفع عنه أسباب الضر ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وأما غيره فلما لم يكن له مثل هذا التوسل والتوكل فربما كان