شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣
ويميز بين الحق والباطل والهادي والمضل (فهما) الفهم من صفات العاقل وهو جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق وبه ينتقل من المبادى إلى المطالب بسرعة. (فقيها) الفقه العلم بالأحكام من الحلال والحرام وبالأخلاق وآفات النفوس (١) في أمر الدين تابعة للعلم والعمل مستلزمة للخوف والخشية (٢) والملاينة مع الناس وترك مجادلتهم ومناقشتهم. (صوقا وفيا) أي دائم الصدق والوفاء، والصدق ملكة تحصل عن لزوم الأقوال المطابقة، والوفاء ملكة تنشأ عن لزوم والأمانة والبقاء عليه وهما فضيلتان داخلتان تحت العفة متلازمتان، وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الوفاء توأم الصدق ولما كان التوأم هو الولد المقارن لولد آخر في بطن واحد شبه به الوفاء لمقارنته الصدق تحت العفة، وفي هذا الحديث تحريص على محبة الموصوف بالصفات المذكورة فيه وإختيار مصاحبته. فإنه دليل إلى سبيل الخيرات ومرشد إلى طرق النجاة ولكن وجدانه متعسر فإن الجاهل قد يدلس فلابد للطالب من حزم وتجسس لئلا يتخذ = الكليات والمعاني العامة. ولا يدركها الحيوانات والدليل عليه أنه يتكلم، وأكثر كلماته كليات يدرك معناها ويحكى عنها ولا يقدر على ذلك الحيوانات الآخر. فالحيوان يتوجع ويعرض له إلا لم ويحس ويخاف من عدوه، ويحصل له الباعث على الفرار، ويجب أولاده ويحفظها من الافات حتى تكبر وتستغني عن الام، ولكن لا يقدر على لفظ يحكى به عن معين إلا لم والخوف والحب لأنه لم يدرك معنى عاما يشمل أفراد كل منها، وإنما يحصل لها مصاديق هذه المعاني كما يحصل للطفل الصغير قبل أن يتكلم، ولذلك عبر عن إدراك الكلي بالنطق، وبالجملة أشار الشارح بقوله " يدرك به المعقولات " إلى العقل النظري، وبقوله " يميزيين الحق والباطل " إلى العقل العملي وكلاهما حاصل للإنسان بسبب تجرده عن المادة ذاتا وإن تعلق بها فعلا ولاريب أن الإختيار من لوازم النفس المجردة والطبيعة مقهورة مجبورة في أفعالها لا سبيل لها إلى التخلف عما أودع فيها، والإنسان لكونه مختارا غير مجبورا لابد أن يكون له قوة يرحج بها ما ينبغي أن يفعله ويميز ما يجب أن يتركه وهو العقل العملي، ولكونه مستعدا لاستنباط المجهولات من المعلومات أن يكون له عقل نظري يدرك به الكليات إذا لجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا. (ش) ١ - قوله " وبالأخلاق وآفات النفوس " جرى على اصطلاح الأئمة (عليهم السلام) في تعريف الفقه. فإن الفقه عندهم (عليهم السلام) كان يشمل علم الأخلاق وغيره. ولكن المتأخرين (رضي الله عنه) عنهم خصصوا الفقه بالاحكام الظاهرية وميزوا بينه وبين علم الاخلاق ولا مشاحة في الاصطلاح. (ش) ٢ - قوله " مستلزمة للخوف والخشية " فرق بعض علماء الأخلقا بين الخوف والخشية وقال ابن الخوف من الضعفاء وأهل الاهواء لكثرة معاصيهم وتقصيرهم يخافون العذاب. والخشية حاصلة للعلماء بالله والأولياء لمعرفتهم بعظمة بهم والاستشعار بشدة قهره وكمال رحمته، وعظم قدرته واحاطة علمه وسائر صفاته الكمالية لا للخوف من العذاب إذ لا خوف عليهم ولاهم يحزنون وقال تعالى " إنما يخشي الله من عباده العلمؤا ". (ش) (*)