شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢
والجنان والأركان (واللحم) بضبط النفس عن الانتقام عند صدور ما يؤذيه عن الغير وهو صفة لها بالاعتدال في القوة الغضبية. (وحسن الخلق) مع الناس بالجميل والطلاقة والبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق عليهم (والسخاء) أي بذل المال بسهولة على قدر لابد منه في موضعه وهو فضيلة نفسانية مندرجة تحت الإعتدال في القوة الشهوية وأفضله ما وقع بغير سؤال كما يدل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " السخاء ما كان ابتداء فاما ماكان عن مسألة فحياء وتذمم " أي استنكاف ومجانبة عن الذم (والغيرة) أي الحمية في الدين والاستنكاف عما يغايره وتغير الطبع عما يخالفه (والشجاعة) وهي ملكة للنفس حاصلة من الإعتدال في القوة الغضبية ويبتني عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وامضاء الأحكام والحدود والجهاد مع النفس والشيطان والعدو (والمروة) أي كمال الرجولية في الدين ورعاية حال فقراء المسلمات والمسلمين وتفقد أحوال اليتامى والارامل والمساكين. (وقال وروى بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها الصدق) أي صدق البأس وصدق اللسان (واداء الامانة) إلى الناس، أو مطلقا وهو أي الصدق مفعول روى وزاد على سبيل التنازع وإن توهم زيادة لفظ بعد أو زاد. * الأصل ٣ - عنه، عن بكر بن صالح، عن جعفر بن محمد الهاشمي، عن إسماعيل به عباد قال بكر: وأظنني قد سمعته من إسماعيل، عن عبد الله به بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنحب من كان عاقلا، فهما، فقيها، حليما، مداريا، صبورا صدوقا، وفيا إن الله عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها. قال: قلت: جعلت فداك وما هن ؟ قال: هن الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة. * الشرح قوله (إنا لنحب من كان عاقلا) له جوهر مجرد (١) ١ - قوله " له جوهر مجرد " جرى على اصطلاح الحكماء فإن العقل عندهم يطلق على العقل النظري والعقل العملي، وهما مما امتاز به الإنسان من سائر الحيوانات. فإنها تشترك مع الإنسان في الحس، ويمتاز الإنسان عنها بشيئين: الأول بأنه يدرك الحسن والقبح في الأفعال ويحكم بأن بعض الأعمال حسن وبعضها قبيح، ولا يدرك الحيوان شيئا من ذلك ألبتة، وكذلك كلف الإنسان بتكاليف وصار مسؤلا عن أفعاله " إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا " وهذا يسمى العقل العملي وهو الذي أنكره الأشاعرة. والثاني أن يدرك = (*)