شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧
بطرقها ولا قدرة لهم على تحصيلها مع عدم جوره بوجه من الوجوه حصلت له حالات قلبية شريفة بعضها أرفع من بعض أحدها العلم بأن من كان كذلك كان قادرا على مستقبل اموره ومهماته وإيصال أرزاقه وتحصيل مراداته، وذلك يبعثه على التوكل عليه في اموره، والإعتماد عليه من الوثوق به كما يثف الموكل على وكيله، وليس معنى التوكل قلع نفسه عن اموره بل لابد من التمسك بها والإعتماد على الله وثانيها العلم بعظمته وكبريائه وإشتمال حكمه على مصالح وإن لم يعلم خصوصياتها وتفاصيلها، وذلك يبعثه على التسليم لله في أحكامه وغاية الانقياد والاخبات والخضوع والخشوع له. وثالثها العلم بأنه ينبغى المحبة له وتفريغ القلب عن غيره وجعله سريرا لحبه، وذلك يبعثه إلى الرضاء بقضاء الله من الصحة والسقم والغنا والفقير وغيرها من المصايب والنوائب الواردة على النفس والمال والود. بل يجده لذة ذلك في نفسه كما هو شأن المحب بالنظر إلى فعل حبيبه وإن كانت مرة في نفس الخلي عن حبه. ورابعها العلم بكمال قدرته وجريان حكمه مع ملاحظة العجز في نفسه وذلك يبعثه على تفويض امره ورده إليه وجعله الحاكم فيه وسلب القدرة عن نفسه ومشاهدة اضمحلال قدرته في قدرة الله وهذا قريب من مرتبة الفناء في الله لاهي لأنه في هذه المرتبة لا يرى لنفسه وجودا ولا لقدرته اسما. قوله (قلت فما تفسير ذلك) كان السائل استبعد تفسير اليقين بالتوكل وما بعده لعلمه بأنه غيره أو استعلم عن حاله ووجه صحته لعدم تفطنه به فأجاب (عليه السلام) بما أجاب لضيق المقام عن ذكره، أو لغير ذلك ومثل هذا الجواب شائع كما تقول: العلم هو العمل فيقال: كيف ذلك، أو ما وجهه فنقول هكذا قالوا. * الأصل ٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) قال: الإيمان فوق الإسلام بدرجة، والتقوى فوق الإيمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بيد العباد شئ أقل من اليقين. * الشرح قوله (الإيمان فوق الإسلام بدرجة) قد ذكرنا شرحه ولا بأس أن نعيده لزيادة التوضيح فنقول: الإسلام هو الإقرار، والإيمان أما التصديق، أو التصديق مع الإقرار. وعلى التقديرين فهو فوق الإسلام بدرجة أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلان التصديق القلبي أفضل وأعلى من الإقرار اللساني، كما أن القلب أفضل من اللسان. (والتقوى فوق الإيمان بدرجة) لأن التقوى هو التجنب عما يضر في الاخرة وإن كان ضرره يسيرا وله ثلاث مراتب كما مر، وليست المراد هنا المرتبة