شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧
الإسلام والداخل فيه. (وفقه مصابيحه) في أنه طريق الحق ويرى به وجه المطلوب ولذلك استعار له لفظ المصباح). (والدنيا مضماره) إذ هي محل للتسابق إلى الطاعات، والسعي إلى القربات، وقد وصفها سابقا بأنها يسير للتحريك إلى التسابق فيها. (والموت غايته) أي الموت المعروف غايته التي هي سبب الوصول إلى الله تعالى أو موت الشهوات فانها أيضا غاية قريبة للإسلام موصلة إليه تعالى وهذه الفقرة متعلقة بقوله رفيع الغاية فكان الانسب أن يقدم على قوله " والدنيا مضماره " ولعل التأخير هنا لاجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع والتقديم سابقا باعتبار الرفعة والشرف. (والقيامة حلبته) قد ذكرنا أن الحلبة هي الخيول المجتمعة من كل أوب للسابق وأنها تطلق على محلها أيضا وباعتبار هذا الإطلاق استعار لفظ الحلبة للقيامة لانها حلبة الإسلام ومحل إجتماع المسلمين للسابق إلى حضرة الله التي هي الجنة كاجتماع الخيل في الحلبة للسابق إلى الرهن. (والجنة سبقة) السبقة ما يوضع بين أهل السابق وهي الثمرة المطلوبة منه واستعارها للجنة لكونها الثمرة المطلوبة من الإسلام والغاية المقصودة من الدين كما أن السبقة غاية سعي المراهنين. (والنار نقمة) لما جعل سابقا للاسلام نقمة مولمة لمن خالفه فسر هنا بأن نقمته النار وهي أشد النقمات. (والتوى عدته) لانها تنفع صاحبها في أرشد الاوقات وأعظمها وهو القيامة كما أن العدة من المال تنفع صاحبها في وقت الحاجة. (والمحسنون فرسانه) استعار لفظ الفرسان لارباب الإحسان، وعلماء الدين وهم فرسان الإحسان والعلوم لملاحظة تشبيه الإحسان والعلوم بالفرس الجواد. (فبالايمان يستدل على الصالحات) لدلالة المجمل على المفصل اذيخل في الايمان التصديق بما جاء به النبي اجمالا ومنه الاخلاق الفاضلة والاعمال الصالحة كالعبادات والخمس ونحوها وأيضا الإيمان منهج الإسلام وطريقة الواضح ولابد للطريق من زاد يناسبه وزاد طريق الاسلام هو الاخلاق والاعمال الصالحة، وهو ينقتضيها ويطلبها فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب، وما وقع في بعض الروايات من أن الاعمال تدل على الإيمان فهو باعتبار أن الاثر يدل على المؤثر، والمسبب على السبب. (وبالصالحات يعمر الفقه) ولما شبه آنفا الفقه بالمصباح في الهداية إلى المطلوب وكان تعمير المصباح الحقيقي بالدهن كان تعمير الشبيه بالمصباح أيضا يشبه بالدهن وهو الاعمال الصالحة، ولذلك روى أن العلم مقرون بالعمل فان عمل بقى والا ارتحال، وبعبارة اخرى الفقه نور نفساني، والعمل نور جسماني وللظاهر تأثير في الباطن، فالعمل يوجب ثبات الفقه وزيادته وزيادته وهو