شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٢
صاحب الأربعة، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة. ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة، وسأضرب لك مثلا إن رجلا كان له جار وكان نصرانيا فدعاه إلى الإسلام وزينه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا ؟ قال: أنا فلان قال: وما حاجتك ؟ فقال: توضأ والبس ثوبيك ومربنا إلى الصلاة قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله ثم صليا الفجر، ثم مكثا حتى أصبحا، فقام الذي كان نصرانيا يريد منزله، فقال له الرجل أين تذهب. النهار قصير والذي بينك وبين الظهر قليل ؟ قال: فجلس معه إلى أن صلى الظهر، ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل فاحتبسه حتى صلى العصر. قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إن هذا آخر النهار وأقل من أوله فاحتبسه حتى صلى المغرق ثم أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة ثم تفرقا فلما كان سحيرا غذا عليه فضرب عليه الباب فقال: من هذا ؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك ؟ قال: توضأ والبس ثوبيك وأخرج بنا فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلى عيال، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أدخله في شئ أخرجه منه - أو قال: أدخله من مثل هذه وأخرجه من مثل هذا -. * الشرح قوله (وهو بالحيرة) الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر وهي على رأس ميل من الكوفة. قوله (مغتمين) بالغين المعجمة وفي بعض النسخ " مغتمين " بالعين لمهملة قيل أي داخلين وقت العتمة. قوله (وكان فراشي في الحائر) الحائر المكان المطمئن والبستان كالحير وكربلا. قوله (وأنا بحال) أي من الضعف والكلال. قوله (أنهم لا يقولون ما نقول) من الفضائل أو من المسائل أو من الاعمال الصالحة التي يقولها أصحاب العرفان ويعملها أرباب الايقان، لامن اصول العقائد. قوله (ما نفعل) لما رجع السائل بالمقدمات المذكورة عن الجهل المركب وهو القطع بالبراء منهم إلى الجهل البسيط، استفهم عما يلزمه من التوسط بين التولى والتبرى أو التولى بقوله ما نفعل على صيغة المتكلم، والحاصل أن الاحتمالات ثلاثة التولى والتبرى والسكوت، ولما بطل التبرى استفهم عن أحد الآخرين فأجاب (عليه السلام) بأن اللازم عليكم هو التولى، وفي بعض النسخ " ما يفعل " بالياء وهو حينئذ من تتمة السابق، " وما " نافية والفاعل ضمير عائد إلى الله.