شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦
المذكورة، والالزم الذكب بالوعد والوعيد وبطلان الكتاب والشريعة نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. قوله (وقال الذين آمنوا وهاجروا) أي قال الذين آمنوا بالله ورسوله واليوم الاخر ايمانا لا يشوبه شك وهاجروا إلى الرسول وفارقوا الاوطان وتركوا الا رقاب والجيران وطلبوا مرضات الله وجاهدوا في سبيل الله بصرف أموالهم ورفع أنفسهم الى الله ودفع هواها أعظم درجة عند الله ممن لم يتصف بالصفات المذكورة لازالة طمعهم عن الحياة الدنيوية، وبذل أرواحهم القدسية طلبا للحياة الاخروية، وصرف همتهم العالية لاعلاء كلمة الحق وتقوية الدين، فلذلك صاروا أعظم درجة عند رب العالمين، والله لا يضيع اجر المحسنين ومن هذا يظهر أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أعظم درجة من جميع الصحابة لأنه آمن وهاجر وجاهد حين فشلوا وفروا كما يهر بالنظر في حاله وحالهم في حرب حنين وأحد وخيبر وغيرها من الحروب. قوله (وقال فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة) أجرا مفعول ثان لفضل باعتبار تضمنه معنى الاعطاء كأنه قيل وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما، وكل واحدة من درجات منه ومغفرة ورحمة بدل من أجرا، ويجوز أن تكون منصوبا على المصدر لأن فضل بمعنى آجر كأنه قيل: وآجرهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما، والبدل بحاله، ويجوز أيضا أن ينتصب درجات بنزع الخافض أي بدرجات، أو على المصدر لانها تدل على التفضيل فكأنه قيل: فضلهم تفضيلات كقولك ضربته أسواطا أي ضربات الاسواط تدل على الضربات وحينئذ ينتصب أجرا على أنه حال عنها تقدمت عليها لانها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر باضمار فعلهما أي فنغر لهم مغفرة ورحمهم رحمة، كذا ذكره المفسرون. وههنا شيئان لا بأس أن نشير اليهما الاول أن النيشابوري قال في تفسيره: استدلت الشيعة ههنا بأن عليا (عليه السلام) أفضل من غيره من الصحابة لأنه باليسبة إليهم مجاهدوهم بالاضافة إليه قاعدون لما اشتهر من وقايعه و اقدامه وشجاعته وحمايته، وأجاب أهل السنة بأن جهاد أبي بكر بالدعوة إلى الدين وهو الجاهد الاكبر حين كان الاسلام ضعيفا والاحتياج إلى المدد شديدا وانما جهاد على (عليه السلام) ظهر بالمدينة في الغزوات وكان الاسلام في ذلك الوقت قويا ولاحق أنه الاية لاتدل الاعلى تفضيل المجاهدين على القاعدين أما على تفضيل المجاهدين بعضهم على بعض فلا انتهى، أقول هذا المجيبت اعترف بأن عليا (عليه السلام) في الغزوات سابق علي أبي بكر وغيره وسبقة (عليه السلام) في العلم والعمل والزهد أشهر من أن ينكره أحد من المعاندين، وأما ما ذكره من جهاد أبي بكر في الدين حين كان ضعيفا فلا أثر له، وأي جهاد كان له لم يكون لعلي (عليه السلام) مع أن دعوته (عليه السلام) إلى الدين وارشاد الصحابة