شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢
قوله (قلت قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته) لما ذكر (عليه السلام) أو لا أن الإيمان مفرو على الجوارح وأنه يزيد وينقص، وعلم السائل الأول صريحا من الآيات المذكورة والثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العمل يزيد وينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال إني قد فهمت مما ذكر نقصان الإيمان العملي وتمامه باعتبار أن العمل يزيد وينقص فمن أن جاءت زيادة الإيمان التصديقي وأية آية تدل عليها، وفيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي وبضميره الإيمان التصديقي والاستخدام شائع عند البغاء، وعلى التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان وتممه فقد علم زيادته لأن في التام زيادة ليست في الناقص. قوله (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) دل على أن الإيمان سبب للإيمان يعني أن الدرجة التحتانية منه سبب لحصول الدرجة الفوقانية، وكذلك الكفر ومن ثم قيل الخير والشر يسريان. قوله (وزدناهم هدى) المراد به الهداية الخاصة المختصة بالاولياء وهي بصيرة قلبية زايدة على أصل التصديق (١) قوله (ولو كان كله واحدا) أي لو كان كل الإيمان واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد من المؤمنين فضل على الآخر لأن الفضل إنما هو الالطاف والتوفيقات وغيرها، ولا ستوى الناس في الدخول في الجنة لا ستوائهم في الإيمان الموجب لدخولها، وبطل تفضيل بعضهم على بعض الدرجات واللوازم كلها باطلة بالنسبة والآيات ولكن بتمام الإيمان باعتبار أصل التصديق والعمل بالدرجات وترك المنهيات دخل المؤمنون المتصفون به الجنة وبالزيادة في الإيمان لذلك مع العمل بالأعمال المندوبة والآداب المرغوبة والاخلاق والمطلوبة تفاضل المؤمنون المتصفون بها بالدرجات العالية والمقامات أو في التقصير في الاعمال الواجبة بترك الواجبات وفعل بالمنهيات دخل المفرطون في النار وقد ظهر من ذلك أن المدعين للإيمان ثلاثة أقسام تام وزايد وناقص وقد علم حكم كل واحد منها والله هو الموفق. * الأصل ١ - قوله " زائدة على أصل التصديق " وأصل التصديق غير قابل للزيادة والنقصان كما قلنا وإنما التشكيك في أخضاع سائر المدارك فإن الذي يبصر شيئا ويسمع صوته ويلمس سطحه ويذوق طعمه غير من يسمع صوته فقط والذي يعتقد بوجود شئ لرؤية آثاره غير من يراه نفسه والمؤمن بالله متقيق بوجوده قطعا لا ظنا فقد يكون له دليل واحد وقد يكون له أدلة كثيرة بمنزلة من يشاهده ويتأثر بالإيمان جميع قواه وبذلك يتفاوت درجاتهم. (ش) (*)