شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٨
الحق ويكذب به ويقع في الائمة ويستهزئ بهم فقوموا من عنده ولا تقاعدوه ولا تجالسوه حتى يخوص ويشرع في حديث غيره فحينئذ يجوز مجالسته لاشادة وغيره مما يجوز الجلوس معه ثم استثنى موضع النيسان إذ لا يكلف معه فقال * (أما ينسينك الشيطان " حرمة المجالسة * (فلا تقعد بعد الذكرى " للحرمة * (مع القوم الظالمين " وهم المذكورون، والاظهار في مقام الاضمار للتنصيص على ظلمهم وللتصريح بعلة الحرمة. قوله (فبشر عباد الذين) الاضافة للتشريف والاشعار بأنهم هم المستحقون بأن يسموا عبادا وأحسن القول ما فيه رضاء الله تعالى أو رضاه أكثر، وما هو أشد على النفس وأشق، هذه كلمة جامعة يندرج فيها القول في أصول الدين وفروعه والاصلاح بين الناس، وروى أنه المراد به نقل الحديث باللفظ من غير زيادة ونقصان والتعميم أحسن. قوله (والذين هم عن اللغو معرضون) اللغو الفحش وما لاخير فيه من الكلام ويكفى في الاستشهاد كون بعض أفراده حراما والاعرض عنه واجب مثل الغناء والذف والصنج والبطل والطنبور والاكاذيب وغيرها. قوله (وإذا مروا باللغو مروا كراما) أي مكرمين أنفسهم عن استماع اللغوا الكريم من الناس الشريف الذي يتبرأ من أمثال الامور المذكورة. قوله (فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغى إلى ما لا يحل) هذا إشارة إلى المذكور من الواجبات والمرحمات، والضاهر أن " من الإيمان " مبتدا و " أن لا يصغى " خبره، واكتفى بذكر عدم الاصغاء إلى ما لا يحل عن ذكر الاصغاء إلى ما يجب ولو جعل " من " بيانا لما بقى أن لا يصغى منفصلا ولا محل له من الاعراب إلا أن يجعل بدلا لما وهو بعيد. قوله (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) قال في مجمع البيان " يعضوا " مجزوم لأنه جواب شرط مقدر تقديره قل للمؤمنين غضوا فإنك ان تقل لهم يضغوا ثم قال ويجوز أن يكون مجزوما على تقدير ليغضوا. وقيل خبر بمعنى الامر والاوسط أوسط عند الفاضل الاردبيلي حيث قال ولعل اللام مقدر والتقدير ليغضوا ثم ذكر الاول ورده من غير وجه وجيه ولم يذكر الثالث، وقال صاحب الكاشف " من " للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم. والاقتصار على ما يحل وهو مذهب سيبوية، وجوز الاخفش أن يكون زايدة وبعض أصحابنا رد الاخير لضعف زيادة من في الاثبات الاشاذا ورجح الاول لأنه لا يجب الغض عن جميع المحرمات لجواز النظر إلى شعور المحرمات وأبدانها عدا العورة والى وجوه الاجنبيات وكفيها وقدميها قي أحدى الروايتين أو في حال الضرورة كالنظر للعلاج أو تحمل الشهادة أو اقامتها والى المخطوبة مع امكان النكاح وبدونه إلى وجوه