شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧
قوله (وقال إن تبدوا) أي أن تبدوا ما في أنفسكم من الإيمان والكفر والكبر والعجب وغيرها من المعاصي القلبية أو تخفوها يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء بالفضل إذا كان من أهله ويعذب من يشاء بالعدل إذا كان من أهل وهذه الآية دلت بعمومها على المؤاخذة والتعذيب بنية المعاصي والمخاطرات النفسية ويمكن تخصيصها بالعقايد القلبية والخبائث النفسية مثل الإيمان والكفر والكبر والعجب وأمثالها لما يظهر من ظاهر استشهاد المعصوم هنا ولدلالة والاخبار الكثيرة الآتية في أبوابها على عدم المؤاخذة بالنية والمخاطرات ولقوله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " فإن ذكر الاكتساب في طرف المعصية دليل على أنه لا يعذب بها إلا بعد المبالغة في الكسب، والمبالغة لا يتحقق الا بعد اليجاد المنوي والايتان بها بخلاف الطاعبة فانه يثاب بها لاصل الكس وهو يتحقق بالينة فيثاب بها كما يثاب بفعل المنوي، وقيل أن نية المعصية معصية يقتضى العقوبة ولكنه تعالى يعفو عن المؤمنين ويكون المراد بقوله فيغفر لمن يشاء المؤمنون والله أعلم. قوله (وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب) دل على وجوب الاقرار باللسان بالاعتقادات مثل الإيمان وغيره، ولا يدل على اشتراط قبول الإيمان القلبي به كما ظن نعم يشترط عدم الإنكار باللسان لقوله تعالى * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " وينبغى أن يراد بالقول القول الواجب مطلقا مثل أداء الشهادات والإقرار بحقوق الناس واظهار العقايد القلبية والقول الحسن للناس مثل تعليم العلوم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك حينئذ ذكر التعبير بعده من باب ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام، ومن ههنا ظهر أن عطف العبير على القول ليس للتفسير، وحمله على التفسير مع أنه خلاف الظاهر مخل لوجهين: الاول أن الفروض اللسانية غير منحصرة في التعبير بل هي أكثر من أن تحصى، والثاني لا يناسب قوله (عليه السلام) استشهادا له قال الله تبارك اسمه * (وقولوا للناس حسنا " إذ لا يدخل له في التعبير عن القلب بخلاف ما قلنا فان هذا شاهد للقول وما بعده شاهد للتعبير، وينبغى أيضا أن يراد بالاقرار في قوله " وأقربه " الاقرار القلبي لا سناده إلى القلب وهو ظاهر. قوله (وفرض على السمع أن يتنزه عن الإستماع إلى ما حرم الله) يندرج فيه جميع المحرمات السمعية مثل الغناء والغيبة وصوت الاجنبية والمزامير ونحوها وكلام الكذب وذم الائمة (عليهم السلام)، وإنكار حقوقهم واستهزاء المؤمنين وغيرها. قوله (فقال في ذلك وقد نزل عليكم في الكتاب) ذلك اشارة إلى النهى عن استماع ما حرم الله والاصغاء إلى ما أسخط الله، والمراد بالايات الائمة (عليهم السلام) أو الاعم يعنى إذا سمعتم الرجل يجحذ