تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٩ - المقام السابع في الأمر بعد الأمر و قبل الامتثال
نعم، ربما يستظهر أحيانا في بعض المواقف ذلك، كما إذا قال: «إن أجنبت اغتسل» ثم ورد في دليل آخر في الأعصار المتأخرة «إن أدركت يوم الجمعة اغتسل» فإنه لا يمكن الالتزام بالتأكيد، فلا بد من التقييد، و يكون القيد عنوانا عرفا، فيشترط قصده حين الامتثال، ففيما إذا كان الأمر مثله، يكون المأمور به مقيدا و منوعا، فلا تغفل.
ثم إن من الواضح امتناع الإرادتين التأسيسيتين بشيء واحد، من شخص واحد، مع التوجه و الالتفات، و أما من الآمرين فيمكن ذلك، و يأتي حينئذ البحث عن التداخل و عدمه، و التداخل واضح جدا، كما أشير إليه سابقا في بعض المباحث الماضية [١]. كما أنه ممكن مع الغفلة.
و لكنه لا يستلزم الامتثال المتعدد، لأن مدار تعدد الامتثال على تعدد الجهة المقتضية لذلك الأمر، و كون تلك الجهة و الغرض قريبة، دون الجهة البعيدة، فلا تخلط.
فما يظهر من «الكفاية»: من أن مجرد التعدد التأسيسي، كاف لتعدد الامتثال [٢]، في غير محله بالضرورة.
[١]- تقدم في الصفحة ١٣٧- ١٣٩.
[٢]- كفاية الأصول: ١٧٩.