تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣ - الجهة الأولى في أن المسألة ليست لغوية
و فيه: أن هذا لو تم لا يدل على ذلك، أ فما سمعت: «باختلاف مفهوم الوجود و الوحدة، مع اتحادهما مصداقا» و غير ذلك من الألفاظ المتساوقة، ك «الإنسان و الناطق»؟! نعم إذا ثبت اتحادهما مفهوما، فلا يعقل الالتزام بالاثنينية، لامتناع ذلك بالضرورة، و حيث إن اختلافهما مفهوما مما لا غبار عليه، فلا شهادة من ناحية اللغة على البحث العلمي في المقام [١].
و ربما يخطر بالبال دعوى الاتحاد المفهومي، ضرورة أن حسب اللغة تكون كلمة «راد يرود» بمعنى الطلب، و الآن يستعمل الإرادة في الطلب في العرف الدارج و استعمال الإرادة في الصفة النفسانيّة من المجاز، للتلازم بين الصفة المزبورة و الإنشاء و البعث المظهر فإذا قيل: «فلان أرادك» أي طلبك، و إذا قيل: «فلان طالب العلم» أي يريده.
و فيه: أن مادة «الإرادة» «راد يرود» و في القرآن الكريم: وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ [٢] و هي بمعنى الطلب الخاصّ.
و أما الإرادة، فبحسب اللغة فسرت بالتحميل على أمر و شيء، و بحسب الاستعمال تارة: يراد منها الاشتهاء، كقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [٣] أو إِذا أَرادَ شَيْئاً [٤] أو تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ [٥] و غير ذلك.
و أخرى: تستعمل في المعنى المظهر و الطلب الظاهر، كما في بعض الزيارات:
[١]- لاحظ تشريح الأصول: ٦٦.
[٢]- يوسف (١٢): ٢٣.
[٣]- الأحزاب (٣٣): ٣٣.
[٤]- يس (٣٦): ٨٢.
[٥]- القصص (٢٨): ٨٣.