تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٩ - المقام الثاني في أن مقتضى إطلاق الأمر النفسيّة و العينية و التعيينية
الحجة من قبل المولى على العبد، فلا يصغى إلى الأعذار و الاحتمالات النافية للنفسية و العينية و التعيينية، غير وجيه جدا، بل هي تورث تمامية الحجة، و يكشف بها المراد الجدي للمولى، و إلا فلا يصح الإفتاء على طبق هذه الإطلاقات: بأن الأمر الكذائي واجب نفسي عيني تعييني.
ثم إن كلمات القوم في توجيه طريقة العقلاء مضطربة [١]، و الّذي هو التحقيق:
أن الواجب في الشريعة على أنواع: نفسي، و غيري، و تعييني، و تخييري، و عيني، و كفائي، و لا شبهة في أن التقسيم يحتاج إلى الجامع الاسمي، و إلى خصوصيات ترد على المقسم، حتى يمتاز الأقسام بعضها عن بعض، و الكلي عن المقسم. و أما كيفية تصوير الجامع الاسمي من المعاني الحرفية- كمفهوم «الربط» و «النسبة»- فقد مضى في محله [٢].
فعليه لا معنى للتمسك بالإطلاق المصطلح في باب المطلق و المقيد لإثبات أحد القسيمين، لأن أثر ذاك الإطلاق كون المجعول هو المعنى الكلي الجامع، و حيث هو- فرضا- ممتنع يلزم الإجمال في الدليل، لعدم وجود القرينة على أحد القسيمين. فما ترى في كتب القوم: من التمسك بالإطلاق المصطلح في ذلك الباب [٣] ساقط.
و ما أفاده الوالد المحقق- مد ظله-: «من أن الجامع غير معقول في المعاني الحرفية، فلا بد من القول بتمامية حجة المولى على العبد» [٤] غير سديد، لأن قضية امتناع جعل الجامع بين الوجوبين- النفسيّ و الغيري- إجمال الدليل المتكفل
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٣٦، مناهج الوصول ١:
٢٥٥- ٢٥٦.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٠٢- ١٠٣.
[٣]- كفاية الأصول: ٩٩، نهاية الأفكار ١: ٢٠٩، منتهى الأصول ١: ١٩٧.
[٤]- مناهج الوصول ١: ٢٨٢- ٢٨٣.