تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - ثانيها في قضية البراءة العقلية و العقلائية
القائلين بالبراءة.
و أما في جريان البراءة العقلية، فلا يشترط كون المتكلم كسائر الناس في عدم الخروج عن المتعارفات في إفادة أغراضه، بل المدار هنا على حكم العقل و العقلاء، فلا منع من الالتزام بعدم لزوم إفادة القيد إذا كان يؤتى به إجمالا، لأن غرضه ربما يحصل بإتيان جمع، فليتدبر.
فبالجملة تحصل: أن جريان مقدمات لزوم الاحتياط في المسألة، مبني على القول بصحة اتكال المتكلم على حكم العقل بالاشتغال، حتى لا يكون من العقاب بلا بيان، و إذا يلزم توقف لزوم الاحتياط على لزوم الاحتياط، فهذا باطل بالضرورة.
و عند ذلك إن قلنا: بأن العقاب لا يمكن إلا مع الحجة الثابتة للمولى على العبد، فهي هنا ممنوعة.
و إن قلنا: بأن ترك التكليف المحتمل لا يجوز إلا مع القطع بالعذر، فلا بد من الاحتياط، لأن عدم إمكان الحكم بالاشتغال غير الحكم بالبراءة، كما لا يخفى، و في المقام ما هو الثابت هو الأول، دون الثاني.
هذا بناء على فرض إمكان البيان المستقل بالجمل الخبرية، أو الإنشائية الإرشادية.
و لو فرضنا امتناع وصوله بمثلها، فظاهر الكل هو الاشتغال، لما يظهر منهم في الجواب عن الإشكال على البراءة: بإمكان بيان المولى بالاستقلال.
و لكنه محل بحث أيضا، لأن مسألة قبح العقاب بلا بيان، ليست إلا درك العقل امتناع ذلك عند عدم وصول البيان بطريق عادي، فإذا لم يصل ذلك- سواء كان لأجل امتناع الإيصال، أو لأجل سائر المحاذير- فلا تتم حجة المولى على العبد، و هو وصول البيان، فلا يصح العقاب.
و أما اتكاله على حكمه بالاشتغال، فالبحث فيه ما مر آنفا، فلو تم ما أفيد: من