تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٢ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و القيد خارج، فلا تغفل.
و ربما يقال- و القائل السيد الأستاذ البروجردي في مباحث التعبدي و التوصلي- دفعا للإشكال: «بأن إرادية كل شيء بالإرادة، و إرادية الإرادة بنفسها، و هذا كما في الوجود و أمثاله» [١].
و أنت خبير بما فيه من الخلط بين الحيثية التعليلية و التقييدية، و ربما يرجع ذلك إلى ما ورد في الأخبار: من «أن اللَّه تبارك و تعالى خلق الأشياء بالمشية، و خلق المشية بنفسها» [٢] و سيأتي تحقيقه عند ذكر الحق في المسألة [٣].
و الّذي أفاده الوالد- مد ظله- بعد ما أفاض في تحقيق المسألة، و يأتي بيانه زائدا عليه: «هو أن النّفس في الأفعال الخارجية الصادرة منها، لما كان توجهها الاستقلالي إليها، و تكون المبادئ- من التصور إلى العزم و الإرادة- منظورا بها، أي بنحو التوسل إلى الغير، و بنعت الآلية، لم تكن متصورة، و لا مرادة، و لا مشتاقا إليها بالذات، بل المتصور و المراد و المشتاق إليه، هو الفعل الخارجي الّذي يتوسل بها إليه، فلا معنى لتعلق الإرادة بالإرادة و لو فرض إمكانه، لعدم كونها متصورة، و لا مشتاقا إليها، و لا معتقدا فيها النّفع» [٤] انتهى.
و أنت ترى أنه حل عرفي، و خارج عن حيطة المسألة العقلية، و أن تمام الشبهة حول كيفية حدوث الإرادة حسب القواعد العقلية، و لا معنى لمثله فيما يكون سلطانه العقل، و سبيله البرهان و لا يقاس بالموضوعات الشرعية. هذا مع أن في بعض الأحيان، تكون هي منظورا فيها، كما في قصد الإقامة.
[١]- نهاية الأصول: ١٢٢.
[٢]- الكافي ١: ١١٠، بحار الأنوار ٥٧: ٥٦.
[٣]- يأتي في الصفحة ٦٤- ٦٥.
[٤]- الطلب و الإرادة: ١١٢.