تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦ - الأمر الأول حول معنى مادة الأمر و اشتراكها المعنوي
و ربما اشتهر بين جماعة من المحققين، الاشتراك اللفظي بين معناه الاشتقاقي- و هو الطلب- و سائر معانيه [١].
و فيه أولا: كون الأمر بمعنى الطلب ممنوع، بل هو لازمه، و إن ترى في اللغة تفسيره فهو من التفسير الخفي، لشهادة الوجدان على خلافه.
و ثانيا: تصوير الجامع بين سائر المعاني، أيضا مشكل.
و توهم: أنه الشيء [٢]، أو الشأن [٣]، أو الفعل [٤]، غير سديد، لعدم مساعدة ذلك مع بعض الاستعمالات، فراجع المفصلات.
و الّذي هو الأقرب إلى الصواب: أن الاشتراك اللفظي في المقام- حسبما تقرر منا سابقا [٥]، و أشرنا إليه- غير سديد، بل غير ممكن، لأن ما هو مادة المشتقات وضعها نوعي، و ما هو موضوع للمعاني الجامدة وضعها شخصي، و لا يعقل كون كلمة واحدة موضوعة بوضعين: شخصي، و نوعي، للزوم الجمع بين المتنافيين بالضرورة.
و الاشتراك المعنوي بين سائر الموارد ثابت، بأن يقال: بأن الموضوع له هذه الكلمة، هي الهيئات و الصيغ الأمرية المستعملة بما لها من المعاني، من غير فرق بين كونها من الأوامر التكوينية، أو التشريعية، فما ورد في الكتاب من قوله تعالى: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [٦] أو أن الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٧] و قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَمْرُنا
[١]- مفاتيح الأصول: ١٠٨- السطر ٢٦، الفصول الغروية: ٦٢، بدائع الأفكار، المحقق الرشتي:
١٩٩، كفاية الأصول: ٨٢، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ١٩٤.
[٢]- كفاية الأصول: ٨٢، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ١٩٤.
[٣]- الفصول الغروية: ٦٢- السطر ٣٦.
[٤]- منتهى الأصول ١: ١١١.
[٥]- تقدم في الجزء الأول: ٣٥٨- ٣٦٣.
[٦]- القمر (٥٤): ٥٠.
[٧]- الإسراء (١٧): ٨٥.