تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٤ - شبهات على إجزاء الأمارات و الأصول و جوابها
القائلين بالإجزاء. و لكن قد عرفت: أن الإجزاء هو مقتضى جميع التقارير في مفاد قاعدة الحل و الطهارة، فلا بد من دفعها، و يدور الأمر بين أحد أمرين:
إما إنكار إطلاق القاعدتين، بل و حديث الرفع، بدعوى: أن مطلق الآثار، ليس مرفوعا، و لا مترتبا على الحلال و الطاهر الظاهريين، و اختيار الإجزاء على الوجه الّذي فصلناه.
و إما الالتزام بهذه التوالي، بدعوى عدم الدليل على بطلانها، و اللَّه العالم.
و على كل تقدير لا سبيل للفرار عن الإجزاء في الجملة. و فيما يلزم منه الفقه الجديد لا يلتزم به، للنص الخاصّ مثلا، فلا تخلط.
فتحصل إلى هنا: أن الإجزاء لا يكون إلا من وجهين:
أحدهما: إسقاط شرطية ما هو الشرط حال الجهل، و عدم الاطلاع على الواقع.
ثانيهما: إثبات واجدية المأتي به للشرط، لأنه أعم من الشرط الواقعي الأولي.
فإن التزمنا بالأول، لا يلزم شبهة إلا بعض ما دفعناها في تقرير أصل المسألة.
و إن التزمنا بالثاني، يلزم الشبهات العديدة التي لا يمكن الفرار عنها إلا بالالتزام بها.
و غير خفي: أنه بناء على ما سلكناه من الإجزاء، لا بد من القول به في جميع خصوصيات المأمور به في جميع أبواب الفقه، كالحج، و الصوم، و الخمس، و الزكاة مثلا، فإذا امتثل حسب الأدلة، فأدى وظيفته في الوقت المضروب له، ثم تبين نقصان ما أتى به، فهو يجزي عن الواقع و الكامل. نعم فيما لا وقت له شرعا، بحث يأتي إن شاء اللَّه تعالى [١].
[١]- يأتي في الصفحة ٣٤٧- ٣٤٨.