تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٤ - تذنيب في صور الشك في إجزاء الأمارات و أحكامها
نعم، إذا انكشف الخلاف خارج الوقت، فلا يجب القضاء، لأن موضوعه «الفوت» و هو مشكوك.
و أنت خبير بما فيه نقضا من جريان هذا الأصل في الأقل و الأكثر أيضا و حلا من أن مع احتمال السببية، لا يقين بالتكليف الإلزاميّ إلا بمقدار أتى به، و بعد انكشاف الخلاف لا برهان على بقاء الحكم الإلزاميّ، لاحتمال السببية، و هو مساوق لعدم انكشاف الخلاف، كما لا يخفى.
نعم، إن قلنا: بأن الحكم الواقعي و لو على السببية باق، و يكون هو الحكم الواقعي الأولي، و هو فعلي، و مؤدى الأمارات من قبيل الحكم الثانوي، كما في باب الاضطرار، فإن انكشف الخلاف يتنجز الحكم الواقعي الأولي، و هو يقتضي الإعادة في الوقت، و مع الشك في الطريقية و السببية لا بد من الإعادة، فلا تخلط.
و توهم: أن إمكان الاستيفاء مشكوك بعد الإتيان بالمصداق الناقص، في محله، و لكنه لا بد من الاحتياط لأنه من الشك في القدرة بعد العلم بالمصلحة العالية الإلزامية، فتأمل جيدا.
الصورة الثانية: إذا شك في أمارية شيء و أصليته، فإن قلنا: بأن وجه الإجزاء في الأصول هي الحكومة [١]، فلا بد من الاحتياط، لأنه بعد كشف الخلاف يشك في كفاية ما أتى به عما ثبت عليه.
مثلا: إذا صلى باللباس النجس بحسب الأصل، ثم تبين الخلاف، و قلنا: بأن الأصل يورث التوسعة فيما هو الشرط، و هي الطهارة، فالطهارة واجبة و معلومة، و لكنه بعد انكشاف الخلاف، يشك في سقوط ما وجب عليه.
و إن قلنا: بأن وجه الإجزاء هو الانصراف عن الواقع، و عن شرطية الطهارة عند الشك- كما هو كذلك في الشبهات الحكمية، فإنه لا يتصور هناك حكومة- فإنه
[١]- تهذيب الأصول ١: ١٩١- ١٩٢.