تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢١ - إشارة لبعض الوجوه على إجزاء الأمارات و نقدها
و بعبارة أخرى: سكوت الشرع قبال العمل بالطرق و الأمارات، و عدم تعرضه لحال انكشاف الخلاف، شاهد على اشتراك المركبات الشرعية و العرفية في الحكم، و هو الإجزاء، فإذا لاحظ العقلاء أن في مثل الصلاة اجتزأ بالناقص، و هكذا في الطواف، بناء على عموم التنزيل، و هو أهم المركبات الإسلامية، فيعرفون من ذلك أن الأمر كذلك في الكل، لا قياسا، بل سكوته بضميمة ذلك يورث ما أشرنا إليه.
فما قيل كما في كلمات العلامة الأراكي (قدس سره): من أن إطلاق الأحكام الواقعية كاف، لكونها بيانا لحكم العمل على طبق الواقع بعد انكشاف الخلاف [١]، غير سديد، لأن العقلاء و الناظرين إلى أطراف المسألة، يجمعون بين تلك الأحكام، و هذه التنفيذات للطرق و الأمارات، من دون ملاحظة كشف الخلاف، و أن الشرع المقدس لا بد و أن رفض الواقع في مواقف التخلف.
مع أن ملاحظة الصلاة و هذا السكوت الممتد، أقوى دلالة على المطلوب من الإطلاق و العموم الموقوفين على عدم قيام هذه الأمور على خلافهما في حجيتهما و كاشفيتهما عن الإرادة الجدية، فلاحظ، و لا تكن من الغافلين.
و منها: أن عدم الإجزاء يستلزم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة.
و فيه ما لا يخفى صغرى و كبرى.
و منها: الإجماع المدعى في كلمات جمع [٢]، و قضية الجمع بينه و بين الإجماع القائم على بطلان التصويب [٣]، حمل الثاني على التصويب في أصل الحكم، دون الأحكام الغيرية، من الشرطية، و الجزئية، و المانعية.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٢]- عدة الأصول: ٨٣- السطر ١٥، مناهج الأحكام و الأصول: ٦- السطر ٢٦، نهاية الأصول: ١٤١.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٥٨، نهاية الأصول: ١٥١.