تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٨ - الأقوال في إجزاء الأمارات و بيان الحق
المولى الملتفت إلى جعل السورة مثلا جزء على جميع التقادير، مع عدم رفع اليد عن جزئيتها، سواء أدت الأمارة إليها، أو أدت إلى خلافها، و مع ذلك يترشح منه الإرادة و الرضا بجعل الطرق و الأمارات، بل يجب عليه حينئذ السكوت، و إحالة الأمر إلى العقل، و إعلام عدم الرضا بالطرق، أو جعل الاحتياط.
و ثمرة هذا القول هو الالتزام بأن الطرق و الأمارات منجزات عند الإصابة، و ليست معذرات، لعدم بقاء الإرادة على حالها، كما لا يخفى.
إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك، يظهر لك: أن دليل الإمضاء و إظهار الرضا، لا يفرق بين الأمارات التي لا يكشف خلافها، أو التي كشف خلافها، لوحدة الدليل و الإمضاء، فإذن لا يفهم العقلاء من تلك الأدلة، إلا أن الشرع الأقدس في مورد المخالفة، رفع اليد عن الواقع، و انصرف عن مطلوبه الأعلى، لمصالح عالية من حفظ النظام، و من تسهيل الأمر، و ترغيب الناس إلى أساس الديانة و الإسلام، و غير ذلك.
و بعبارة أخرى: الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري في مورد الأمارات، لا يمكن ثبوتا إلا بما أشير إليه، و هو مختار السيد، و الوالد المحقق- مد ظله- أيضا [١].
و توهم: أنه من التصويب المجمع على بطلانه، في غير محله. مع أن الإجماع على أمر غير معقول، لا يورث شيئا، و لذلك التزم صاحب «الكفاية» (قدس سره) بأن الحكم الواقعي إنشائي [٢]، و هذا يرجع إلى عدم إرادة جدية على الحكم الواقعي.
و أما الإجزاء فيمكن دعوى عدمه هنا، لأنه لا مانع من الالتزام برفع اليد عن الواقع، بالنسبة إلى ما لا ينكشف خلافه.
مثلا: إذا قام دليل على عدم وجوب السورة، أو عدم مفطرية الارتماس، أو عدم لزوم طهارة ماء الوضوء، أو على أن القبلة هكذا، أو غير ذلك من الأحكام
[١]- نهاية الأصول: ١٣٤- ١٣٦، تهذيب الأصول ٢: ٦٦.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٣٦- ٣٧.