تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٩ - الموقف الثالث في إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي
في مثل المركب من الجزءين إذا أتى بأحدهما، و أحرز الآخر بالأصل، كما في تصرفه في مال الغير، فإنه إذا أحرز شرط جواز التصرف بالاستصحاب، ثم تبين خلافه، يأتي البحث في أنه ضامن أم لا، و هكذا في أن صلاته في ثوبه صحيحة، أم لا. فعلى ما تقرر لا يشترط كون الناقص مأمورا به، بل المناط أعم.
ثم إنه ربما يخطر بالبال الفرق بين المركبات التي لها المسببات الباقية اعتبارا، و بين ما ليست كذلك، فإن مثل الصلاة و الصوم و الحج و هكذا، لا يعتبر لها البقاء، و مثل الطهارات و العقود و الإيقاعات و الحلية في التذكية و أمثال ذلك، يعتبر بها البقاء:
فما كان من قبيل الأول يأتي فيه النزاع.
و ما كان من قبيل الثاني، فبالنسبة إلى الآثار السابقة، يأتي أيضا فيه البحث.
مثلا: إذا توضأ بالماء النجس الواقعي و الطاهر الظاهري، تصح صلاته، و لكنه بعد ما تبين فلا نزاع في لزوم التوضي للصلوات الآتية.
و هكذا إذا صام شهر رمضان، ثم تبين أنه جنب، فإنه يأتي البحث في صحة صوم شهر رمضان، و لا يأتي في لزوم تحصيل الطهارة للآتية.
و أما بالنسبة إلى الآثار الآتية، فلا يأتي النزاع، كما أشير إليه، و عرفت المقصود.
و أنت خبير: بأن العقود و الإيقاعات، يأتي النزاع فيها بالنسبة إلى الآثار الآتية، و لعل المشهور هو الإجزاء فيها، فلا يجب إعادة العقد بالعربي، لترتيب الآثار بعد ذلك.
نعم، ربما يخطر دعوى الفرق بين ما كان من الشروط شرطا حدوثا فقط، كالعربية، و الماضوية، و كالحديد في تحقق التذكية، و القابلية و هكذا، و بين ما كان منها شرطا حدوثا و بقاء، كطيب المالك لجواز التصرف، فإنه لا معنى لترخيص